اهلا وسهلا بكم في موقع حزب البعث الاشتراكي DJ Caprs

منتديات حزب البعث الاشتراكي DJ Caprs


    نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    شاطر
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:51 pm

    1) تبلور الإطار التنظيمي السياسي للبعث في المملكة الأردنية
    الهاشمية


    شهدت الأردن وفلسطين في النصف الثاني من أربعينيات القرن
    العشرين، جملة أحداث مهمة دفعت مجتمعة نحو ظهور أحزاب وحركات وتنظيمات وجماعات
    شعبية معارضة، نادت بتحرير المحتل من الأرض العربية، وتحقيق الوحدة العربية
    والتقدم الاجتماعي.



    كانت أبرز هذه التطورات المعاهدات التي
    عقدت بين الأمير عبد الله والبريطانيين، ومنها معاهدة التحالف والصداقة الأردنية ـ
    البريطانية في 22 آذار/ مارس 1946، وبموجبها ألغيت الاتفاقية الأردنية البريطانية
    الموقعة في 20 شباط / فبراير 1928 ونصت على وجوب التشاور المشترك والصريح،
    والتحالف الوثيق بجميع الأمور المتعلقة بالشؤون الخارجية، وإقامة التمثيل
    الدبلوماسي بين البلدين وفق الأصول المرعية، كما وعدت الحكومة البريطانية بتقديم
    مساعدة مالية إلى الأمير عبد الله لتسديد تكاليف الأقسام الحربية في قوات الجيش
    العربي، وقيدت المعونة بشروط منها: أن يتفق الطرفان المتعاقدان في كل سنة على
    تحديد قوة الأقسام الحربية في القوات المسلحة الأردنية، ويجوز لبريطانيا أن تختار
    المواقع المناسبة لإقامة قوات بريطانية مسلحة في شرق الأردن، ويقدم أمير شرق
    الأردن من جانبه جميع التسهيلات الضرورية لإيواء هذه القوات وصيانتها وخزن ذخائرها
    ومعداتها واستئجار أي أرض تلزم حسب الضرورة، وبالمقابل اعترفت بريطانيا بإمارة شرق
    الأردن دولة مستقلة وبالأمير عبد الله ملكاً عليها.



    قوبلت هذه المعاهدة بمعارضة شعبية داخل
    البرلمان وخارجه ففي داخل مجلس النواب انتظم عقد المعارضة في” الكتلة المستقلة
    “التي قدمت بيانا في 24 كانون الأول / ديسمبر 1946،وطالبت فيه: 1) تعديل هذه
    المعاهدة، باعتبار ذلك مطلباً من المطالب القومية.



    2) إلغاء الملحق العسكري منها.


    وأهاب الحزب العربي الأردني بالشعب أن
    يوحد جهوده، ويقدم احتجاجه تجاه المعاهدة، و طالب بجلاء الجيوش الأجنبية عن الوطن
    العربي والتعاون مع الأقطار العربية الشقيقة داعياً إلى وضع دستور ديمقراطي، و فصل
    السلطات، واستنكر توقيع المعاهدة من قبل الأمير عبد الله، الذي اعتبره فرداً لا
    يملك هذا الحق داعيا إلى قيام نظام نيابي دستوري بدلا من نظام الانتداب.



    تعرضت هذه المعاهدة إلى الانتقادات
    المريرة، من قبل الوطنيين الأردنيين و عدد من الساسة العرب، " وهاجمتها
    الصحافة العربية هجوماً شديداً "، فتضايقت حكومة الأردن، وأعربت لدى حكومة
    بريطانيا، عن رغبتها في تعديل بعض بنودها. عقدت معاهدة أخرى في عمان في 15 آذار/
    مارس 1948، وروعي في هذه المعاهدة أن تنسجم أحكامها مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة
    ومواصلة تمتين عرى العلاقة والصداقة بين بريطانيا والأردن ، وتثبيت العلاقات على
    أسس تلاءم الصداقة بينهما وأن يتعاون الطرفان كل حسب جهده مع مراعاة السلم والأمن
    الدوليين، وما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.



    كانت معاهدة 1948 في مضمونها إعادة صياغة
    للمعاهدة التي عقدت عام 1946 بما تضمنته من الحفاظ على مصالح بريطانيا، والإبقاء
    على الوجود العسكري البريطاني في شرق الأردن، وضمنت الدفاع عن المواقع العسكرية
    البريطانية في قناة السويس، وفي العراق واعتبرت هذه المعاهدة حجر عثرة في طريق
    الحركة القومية العربية، التي ناصبت بريطانيا العداء منذ حرب فلسطين عام 1948.



    وقد واكبت هاتان المعاهدتان اللتان وقعها
    أمير الأردن مع بريطانيا، الأحداث المتسارعة التي مرت بها القضية الفلسطينية، بحيث
    أثرت لاحقا في ظهور الحركات الشعبية المعارضة. كما كان لها تأثير على القرارات
    الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي كان أهمها في تلك المرحلة قرار التقسيم
    الصادر عن هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29 تشرين ثاني / نوفمبر1947، الذي قوبل برفض
    عربي. في الوقت الذي استطاعت فيه إسرائيل فرض التقسيم كأمر واقع على الأرض ؛
    بهزيمتها للجيوش العربية والحصول على أراض أكثر مما قرر لها قبل الهدنة وبقوة
    السلاح.



    كان تأثير الهزيمة قوياً في نفوس الجماهير
    العربية، والقيادات الشابة مثل: الضباط في الجيوش العربية، إضافة إلي القيادات
    الشعبية، وكانت الهزيمة، مدار تحليل وهجوم وانتقاد مختلف القيادات، وبدأ كل طرف
    يبحث في أسبابها، ويعلل أسباب الهزيمة ونتائجها.



    انتهت حرب فلسطين عام 1948 نهاية مفجعة
    بعد أن خطط لها البريطانيون، وقد تبعها تناقض المواقف والاستراتيجيات بين حكومة
    عموم فلسطين، وبين الحكومات العربية وقد حرض الأردن شخصيات فلسطينية على عقد مؤتمر
    أريحا المؤيد لسياسة الملك عبد الله وطالب المؤتمرون بضم فلسطين للأردن، كذلك قامت
    السلطات بطرد الحاج أمين الحسيني من قطاع غزة، وتحولت قضية فلسطين إلى قضية
    لاجئين، وتحولت إلى قضية حدود ورغم ذلك ظلت نار الوطنية تتقد في النفوس وفي هذه
    الأجواء تحرك ضباط الجيش لعمل انقلابات كما صعدت تيارات سياسية جديدة متعددة منها:
    الشيوعيون، البعثيون والقوميون العرب، والقوميون السوريون، وجماعة الإخوان
    المسلمون، وحزب التحرير الإسلامي، إلا أن التيارات القومية العربية استقطبت اهتمام
    الفلسطينيين.



    أسهمت هذه التطورات في إيجاد أرضية،
    وقاعدة مناسبة، ومناخ ملائم في نمو وظهور الأحزاب والحركات السياسية الجديدة،
    ومنها حزب البعث في فلسطين والأردن، وكذلك تبلور وتعزيز نشاطات الأحزاب المختلفة
    في أوساط الفلسطينيين التي كانت دافعاً للتغيير.



    جرى في 4 نيسان / أبريل 1947عقد مؤتمر
    قومي تأسيسي لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا ،و حضره عدد من الطلبة
    العرب، كان من بينهم طلاب أردنيون عرف منهم أمين شقير، وحمدي الساكت. وبعد رجوعهما
    إلى الأردن أخذا يؤسسان حلقات البعث في الضفة الشرقية، والتي انضم إليها منيف
    الرزاز ، وعبد الرحمن شقير، وسليمان الحديدي.



    وفي العام الذي تلاه قام عبد الرحمن شقير،
    وراضي الشخشير، وسليمان الحديدي بزيارة بهجت ابوغربية في القدس، وبعد سلسلة زيارات
    متكررة عرضوا عليه الانتساب إلى الحزب في تموز/ يوليو 1949، حيث استجاب لطلبهم
    وكان من أوائل المنتسبين في الضفة الغربية لحزب البعث، رغم أن بعض الشباب
    الفلسطيني الذين أقاموا في الضفة الشرقية سبقوه إلى ذلك.



    إلى جانب الحلقة التي أسسها أبو غربية في
    القدس، كانت هناك حلقة بعثية تعمل في طولكرم منذ كانون الأول/ ديسمبر 1948، وتضم
    طلاباً درسوا في الجامعة الأمريكية في بيروت وهؤلاء تعرفوا على فكر حزب البعث بعد
    اختلاطهم بشعبة بيروت، في لبنان، وهم صبري قندح، ومالك الحاج إبراهيم ومحمود
    الخواجا، وانتسب إلى حلقتهم خالد درزي.



    انتشرت في الضفة الغربية مجموعات مختلفة
    تحمل اسم البعث: إحداها يرتبط بحزب البعث الأردني والثانية تعمل في رام الله
    والقدس، وتحمل اسم جماعة البعث في رام الله، وقد عملت هذه المجموعات المختلفة في
    مجتمع فلسطيني متعطش للتغيير، ويرفض الهزيمة التي سببتها الأنظمة الرجعية العربية
    . كانت " جماعة البعث " في رام الله والقدس عبارة عن مجموعة أشخاص غير
    منتسبين آلي أحزاب سياسية، ولكنهم تأثروا بتيار المعارضة الشعبية، وتمّيزوا بالمستوى
    الثقافي العالي، وحلقت حول صحيفة "البعث "، التي أصدروها في مدينة القدس
    في آذار/ مارس 1949.



    بعد عقد الهدنة الثانية عام1949 بين
    الأردن والكيان الصهيوني، تعرف عبد الله الريماوي وعبد الله نعواس ، وكمال ناصر،
    على الضابط الأردني عبد الله التل ،الذي كان حاكماً عسكريا لمدينة القدس، وحمل روح
    المعارضة للنظام الأردني، وقد سهل لهم إصدار صحيفة البعث التي حررها الريماوي ،
    وأتاح لهم الإطلاع على خفايا السياسة الأردنية، وشجعهم على توجيه الانتقادات للحكم
    الأردني.



    ضمت"جماعة البعث " في رام الله
    ، والقدس أشخاصا عرفوا بنضالاتهم الوطنية فبعضهم عمل في مكاتب الدعاية العربية، أو
    مثل فلسطين في جامعة الدول العربية، وإنشاء مشاريع صناعية لتطوير أحوال المزارع
    والفلاح الفلسطيني، مثل موسى العلمي، وبعضهم شارك مع عبد القادر الحسيني في تنظيم
    الجهاد المقدس، ومع جيش الإنقاذ، ومن بينهم: عبد الله الريماوي ، وعبد الله نعواس،
    وكمال ناصر، وأنور الخطيب.



    تضامن مع هذه المجموعة عدد آخر من
    المثقفين الفلسطينيين منهم: أنور الخطيب، وبرهان الدجاني ،ويحيى حمودة.



    لاقت صحيفة البعث الدعم والتأييد المالي
    والمعنوي من الزعيم الفلسطيني موسى العلمي مؤسس المشروع الإنشائي العربي في أريحا.



    كان العلمي صاحب "كتاب عبرة
    فلسطين" من أوائل من تعرضوا لتحليل أسباب الهزيمة والذي تشابهت أفكاره مع
    أفكار "جماعة البعث "، وكانت عناصر التشابه معها في مطالبته في الوحدة
    العربية والتغيير الاجتماعي رداً على التجزئة العربية و القضاء على التخلف، وبيّن
    العلمي في كتابه أن الشعب بحاجة إلى الحصول على حقوقه كاملة.



    قدم عبد الله التل المواد الإعلامية
    للصحيفة، وسرب أخبار الاتصالات الجارية بين الملك عبد الله ، وموسى شاريت أول رئيس
    وزراء إسرائيلي، و بدوره قام عبد الله الريماوي بفضح سياسة النظام الأردني وكانت
    واحدة من المسائل التي تعرض لها في صحيفته مسألة تسليم أراضي ( المثلث العربي
    الفلسطيني) التي تسلمتها الحكومة الأردنية من القوات العراقية بعد انسحابها، وتخلت
    حكومة الأردن عنها في اتفاقية رودس نيسان 1949، و لمصلحة إسرائيل، وفي هذه
    المناسبة أصدر الريماوي صحيفته، وبها مقال بعنوان: " إني لأرى رؤوساً قد
    أينعت وحان قطافها"



    وفي أعقاب نشر هذا المقال أصدرت الحكومة
    الأردنية قراراً بإغلاق صحيفة البعث وأرسلت التعليمات إلى عبد الله التل كي ينفذها
    لكن التل لم يأبه بالقرار وواصلت الصحيفة نشر مقالاتها اللاذعة ضد الملك عبد الله.



    وفي إطار العلاقة بين جماعة البعث وقائد
    الجيش الأردني عبد الله التل بحثت مسألة إسقاط النظام الأردني، وإجراء انقلاب
    عسكري، وقد غذى تلك الفكرة نجاح الانقلاب الذي قام به حسني الزعيم في سوريا يوم 30
    آذار/ مارس 1949 وبحثت المسألة بين عبد الله التل، وعبد الله الريماوي وتقي الدين
    النبهاني، وتوجه الريماوي والنبهاني إلى دمشق بإيعاز من عبد الله التل، وحدثت هذه
    الجهود قبل أن يفر التل لاجئاً سياسيا إلى مصرفي العاشر من تشرين الأول / أكتوبر
    1949.



    أغلقت صحيفة البعث في شهري أيار وحزيران
    1949، في أعقاب اندلاع التظاهرات الشعبية العنيفة في الضفة الغربية، ثم بسبب كتابة
    كمال ناصر مقالا في البعث حول تسليم "المثلث العربي الفلسطيني " فسجن 18
    يوما.



    أطلق سراح عبد الله نعواس في نيسان /
    أبريل 1949، وبعدها بشهر واحد أطلق سراح عبد الله الريماوي حيث عملت الحكومة
    الأردنية لاستكمال خطوات ضم الضفتين الشرقية والغربية حيث كان مقررا لها أن تنتهي
    في هذا الشهر، وذلك بإجراء انتخابات برلمانية مشتركة للضفتين الشرقية والغربية
    وحرصا على إشراك جميع أطراف المعارضة، ومنها: حزب البعث رغم انه لم يقدر تماما مدى
    قوتها أو فاعليتها الحقيقية، لاسيما في القدس ورام الله وما حولهما.



    أظهرت نتائج الانتخابات القوة التي تمتعت
    بها جماعة البعث، ومنها المرشحان عبد الله نعواس وعبد الله الريماوي. لقد حظي
    كلاهما بشعبية كبيرة ليس لكونهما انتميا لهذه الحركة بل لكونهما شخصيتان متميزتان،
    كما تميز الريماوي بذكائه ونشاطه المكثف ؛ مما أهله لاحقا للصعود في الحزب ، وظل
    الأكثر تأثيراً حتى عام 1959.



    عقدت جماعة البعث اجتماعاتها في القدس
    ورام الله، ففي القدس عقدت اجتماعاتها في حي باب الساهرة، وهي تلتمس السبل في سبيل
    إنقاذ فلسطين وعقدت اجتماعاً موسعاً في بيت يحيى حمودة* في رام الله لغرض بلورة حزب سياسي من هؤلاء
    الأشخاص وغيرهم. وقد وصف أحد المشاركين التوجه السائ
    د لديهم " هو
    إنشاء حزب بعث عربي يعمل لوحدة هذه الأمة، وتجميع قدراتها لإنقاذ فلسطين"



    اختلف جماعة البعث في تسمية الحزب حيث عرض
    الريماوي ونعواس وبرهان الدجاني تبّني الاشتراكية، وإدخال كلمة الاشتراكي بعد حزب
    البعث، وتقرر تقديم طلب ترخيص وتعيين محمد أديب العامري أميناً عاماً للحزب، إلا
    أن الحكومة رفضت منحهم ترخيصاً، وانفرط عقدهم وأعيد تشكيل الحزب بأعضاء جدد.



    أما اسم جماعة البعث في منطقة رام الله
    والقدس فقد جاء بعد أن زار ميشيل عفلق فلسطين في حرب1948، وقام بتوزيع بيانات
    ومنشورات في رام الله والقدس، والتقى عبد الله الريماوي عفلق الذي أعجب بأفكار
    البعث بعد أن قرأ دستوره.



    سافر عبد الله الريماوي إلى دمشق ليبحث مع
    مؤسس حزب البعث هناك إقامة حزب مستقل في الضفة الغربية، ودون أن تكون له أية علاقة
    بتنظيم حزب البعث في الأردن، إلا أن ميشيل عفلق رفض هذا العرض واقتنع عبد الله
    الريماوي وعبد الله نعواس بالفكرة، وانتسبا لحزب البعث الأردني، ولم يفعل باقي
    الأصدقاء الشيء نفسه ، وكان ذلك عشية الانتخابات النيابية التي جرت في الأردن عام
    1950، التي على أثرها تم توحيد الضفتين.



    وقد جاء توحيد حزب البعث في رام الله مع
    حزب البعث في الضفة الشرقية بعد أن سبق للبعث في سورية أن أصدر في أوائل عام 1950
    منشوراً في دمشق يوضحً فيه عدم صلته بحزب البعث في رام الله، الذي أعلنت عن تأسيسه
    صحيفة فلسطين في شباط / فبراير 1950.



    انتظم عقد المجموعات البعثية المختلفة في
    تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي في القطر الأردني، بينما اختار آخرون الاستقلالية
    السياسية، وهكذا برزت أسماء جديدة في التنظيم أمثال: عبد الله الريماوي، وعبد الله
    نعواس، وبهجت أبو غربية، وكمال ناصر.ففي مؤتمره القطري الأول عام 1952 أختار
    المؤتمرون عبد الله الريماوي رئيسا للقيادة القطرية بعد أن كان أمين شقير أمينا
    عاما لمنظمة البعث قبل هذا التاريخ. وضمت القيادة القطرية لحزب البعث كل من عبد
    الله نعواس، وبهجت أبو غربية، وعبد الرحمن شقير، وأمين شقير، وحمدي عبد المجيد،
    وحسني الخفش، وسليمان الحديدي.



    انتشرت فروع حزب البعث في مدن المملكة
    الأردنية الهاشمية، و عقد الحزب وفي الخامس من شباط/ فبراير1952 تقدم عبد الله
    الريماوي، وفرح إسحاق، ومنيف الرزاز، وعبد الله نعواس، وبهجت أبوغربية، وأمين
    شقير، وسليمان الحديدي بطلب ترخيص للحزب، ورفض مجلس الوزراء طلب الترخيص ؛ لأنه
    يخالف ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 16 من الدستور الأردني بدعوى اعتناقه
    مبادئ متطرفة وهو فرع للبعث في سوريا. عادوا مرة أخرى لتقديم طلب جديد في 23
    حزيران/ يونيو 1953، ورفضته الحكومة في آذار/ مارس 1954، وكرروا طلبهم الجديد،
    وأضيف لهم حسني الخفش، وحمدي عبد المجيد، وعلي الجعبري، و راتب دروزة، وعبد الكريم
    خريس إلا أن طلبهم رفض مرة أخرى من قبل مجلس الوزراء في 28 حزيران / يونيو 1954،
    لكن محكمة العدل العليا عادت و نقضت رفض الحكومة، مما سمح للحزب في النشاط العلني
    وفي 28 آب / أغسطس1955 اعتبر الحزب قائما بقرار من محكمة العدل العليا ومارس نشاطه.



    بدأ تنظيم حزب البعث في المملكة الأردنية
    الهاشمية، يعمل على تجنيد العناصر المتعلمة والشابة، من النخبة المثقفة، مثل
    المعلمين والطلاب بشكل خاص، وباقي الفئات المتعلمة بصورة عامة، وهي التي تحظى
    بالمكانة الاجتماعية.



    قام الحزب في بداية تأسيسه على كاهل مجموعة من
    الأشخاص المثقفين والذين سبقت لهم تجارب وطنية وسياسية في الأردن وفلسطين ومنهم:
    سليمان الحديدي، وأمين شقير، وجمال الشاعر ومنيف الرزاز ( الضفة الشرقية )، و كل
    من السادة: عبد الله الريماوي، وعبد الله نعواس، وبهجت ابوغربية وحسني الخفش،
    وبسام الشكعة (الضفة الغربية )، وهؤلاء يضمون خريجين من الجامعة الأمريكية في بيروت،
    أو ناضلوا في الثورات العربية الفلسطينية مثل:ثورة 1936ـ 1939، والحرب العربية ـ
    الإسرائيلية عام 1948 أو كانوا أعضاء في عصبة العمل الوطني وتركوها بعد أن أيد
    الشيوعيون قرار التقسيم الصادر عام 1947.


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:52 pm

    2) تأسيس حزب البعث في قطاع غزة


    تأخر تأسيس حزب البعث في هذه المنطقة من
    فلسطين عنه في المملكة الأردنية الهاشمية، ويعود سبب ذلك إلى تعرف نخبة من
    المثقفين الفلسطينيين في الضفة الغربية على أفكار البعث بعد زيارة ميشيل عفلق مؤسس
    حزب البعث إلى مدن رام الله ، والقدس ، وتعرف عبد الله نعواس ، وعبد الله الريماوي
    على مبادئ الحزب كما مر سابقا. جاء امتداد البعث وتأسيسه في قطاع غزة بعد أن تلقى
    عدد من الطلاب دراستهم في جامعة القاهرة، وتعرفوا على أفكار الحزب من الطلاب
    السوريين ،والمصريين ، والفلسطينيين ، والأردنيين الذين تلقوا علومهم فيها،
    واعتنقوا فكر البعث وانتسبوا إليه، ومنهم: شفيق الإفرنجي، و وفا الصايغ، وسعيد
    الدجني، وبعد رجوع هؤلاء إلى غزة قاموا بتجنيد عدد من المدرسين ومدراء المدارس إلى
    عضوية حزب البعث.



    وبعد أن ضم البعث نخبة من المثقفين
    والمتعلمين وامتدت تشكيلاته إلى عدد من النساء المتعلمات والمدرسات في وكالة الغوث
    حتى تشكلت فرقة نسائية قادتها مي الصايغ. وتعتبر أعوام 1953 ـ 1956 فترة تأسيس
    الحزب، رغم مشاركة البعثيين في مظاهرات عام 1955، وفي ظل وجود حركة الإخوان
    المسلمين المبكرة وكذلك الشيوعيين لم تتوفر للبعث الظروف كي يكون معبرا عن مرحلة
    المد القومي العربي.



    أدى خضوع قطاع غزة للسيطرة المصرية إلى إلحاف
    تنظيم البعث في غزة بتنظيم البعث في مصر، الذي كان بدوره يخضع مباشرة للقيادة
    القومية في دمشق، بينما كان تنظيم البعث في الضفة الغربية ضمن حزب البعث الأردني،
    الذي تشرف عليه قيادة قطرية، ولهذا كانت الصلاحيات المعطاة له في الأردن أكبر منها
    في قطاع غزة.


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:53 pm

    3)أبرز الأوساط الاجتماعية التي انتشر فيها حزب البعث


    إن أول ما يسترعي الانتباه في نشاط حزب البعث أنه امتد بسرعة
    في العديد من الأقطار خارج سوريا، بعد فترة وجيزة من انعقاد المؤتمر التأسيسي
    للحزب في شهر نيسان/ أبريل من عام 1947، وفي مقدمة الأقطار هذه كانت الأردن
    وفلسطين، وكان للشباب المثقف وطلاب الجامعات الدور الرئيس في في سبيل انتشار الحزب
    وتغلغله، وشق طريقه السياسي وسيطرته على الشارع في وقت قصير.



    وبعد الإطلاع على وثائق المخابرات
    الأردنية، ثم إجراء مقابلات مع نشيطين في البعث إلى جانب مصادر ومراجع أخرى تبين
    أن نشاط الحزب شمل مختلف القطاعات الشعبية، ومن أبرزها:ـ



    أـ المعلمون والطلاب: ـ


    انتشر البعث في أوساط هذه الفئة شأنه في ذلك شأن
    شقيقه السوري الذي أسسه المعلمون والدارسون، وقد عاد إلى البلاد خريجو الجامعات
    السورية واللبنانية، الذين التحقوا بسلك التدريس ونشطوا بين صفوف الطلاب، وتعتبر
    هذه الفئة من أهم فئات الحزب التي قامت بدورً تأسيسي وذلك للأسباب الآتية: ـ



    أولاً: شكل المعلمون والطلاب النخبة
    الحضرية، التي قامت على كاهلها نشاطات الأحزاب، و يعتبر طلاب الثانوية مخزون
    ثقافي، ورئيس واليه تتوجه الأحزاب وتستمد القوة منه.



    ثانياً: المستوى الثقافي العالي لهذه الفئة
    مقارنة ببقية أبناء الشعب، يدعم الفرضية القائلة: بأنهم بيئة خصبة وممتازة،
    ومناسبة لحزب عقائدي سياسي، ثم أن المعلمين المثقفين حملوا رغبة جامحة في التغيير
    السياسي، ويكفي القول أن المدرسين يشكلون ربع مجمع الناشطين في الحزب.



    ثالثاً: أن الطلاب يشكلون نسبة كبيرة من
    المجتمع، وأن السيطرة عليهم ستؤدي إلى تحويل الحزب إلى حزب جماهيري شعبي.



    رابعا ً: رأى البعث في توافق صفة الثقافة
    والوعي من جهة والشباب من جهة أخرى شرطان من شروط تحقيق فكرة البعث العربي وتوثبه
    ونهوض الأمة العربية.



    لقد تواصل نشاط البعث بين صفوف الطلاب في
    الخمسينيات، وفي المراحل اللاحقة أسهم المعلمون في تجنيد الأعضاء، وقد سلك مؤسسو
    البعث طريقهم التعليمي قبل أو بعد التحاقهم بالحزب، ومنهم:



    عبد الله الريماوي، ومنيف الرزاز، وبهجت أبو
    غربية، وفي كل مدرسة وجد فيها معلمون منتسبون إلى حزب البعث، كانوا يهتمون بنشر
    فكره بين طلابهم. كانت المدرسة الإبراهيمية أولى المدارس التي دّرس فيها بهجت أبو
    غربية، ونشط فيها والتي مثلت قاعدة لنشر أفكار الحزب والتخطيط لنشاطاته وظل دورها
    نشطاً حتى شهر نيسان / أبريل 1957.



    وفي مدينة بيت لحم نشط الأستاذ إبراهيم الصادق
    (مجدل الصاد ق ) في مدرسة وكالة الغوث والمعلم موسى عبد الفتاح درويش ( المالحة ـ
    القدس)، والمعلمة وداد إلياس بربارة التي كلفت بمهمات اتصال بين قادة الحزب في بيت
    لحم، وقادته في دمشق ومنهم المعلم صبحي الناشف من قرية الطيبة بالمثلث.



    وفي مدارس الخليل تركزت نشاطات البعث في
    مدرسة " الحسين بن علي " الذي دّرس فيها، محمود الزيتون، وداود السمور،
    وهما من قادة البعث في منطقة الخليل، وفي مخيم الدهيشة نشطت " مدرسة وكالة
    الغوث وتشغيل اللاجئين " القريبة من بيت لحم بفضل دور مديرها " صبحي
    الناشف " قائد الحزب في بيت لحم. كذلك اعتبر معهد بيت حنينا للمعلمين بمثابة
    قلعة للبعث بفضل النشاط الذي بذله مديرها ذوقان الهنداوي الذي أعتبر في حينها من
    قادة البعث البارزين وفي"مدرسة الصلاحية " ،و"مدرسة الجاحظ "
    بمدينة نابلس، وفي لواء طولكرم كان المعلمون في الصفوف المتقدمة للحزب.



    وفي قطاع غزة نشط حزب البعث في مدرسة
    "فلسطين الثانوية "



    وأسهم الطلاب الذين تخرجوا من الجامعات العربية،
    وخاصة في سوريا ولبنان ومصر بدور بارز في خدمة الحزب، وكلفوا بمهمات مختلفة كنقل
    التعليمات والبيانات والمنشورات من فلسطين إلى الشام، أو كانوا حلقات وصل بين
    قيادات البعث القطرية، والقيادة القومية.



    لكنّ عددًا منهم اضطروا للتوجه للتدريس في
    دول الخليج العربي، بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والفصل التعسفي، والاعتقالات
    المتكررة للمعلمين وتوقيعهم على كفالات.



    أدت هجرة المتعلمين والسياسات التعسفية
    الحكومية المتبعة ضد المعلمين خاصةً، والفئات الأخرى عامةً إلى تفريغ البلاد من
    فئات اجتماعية مهمة للحزب. وللدلالة على أهمية دور الطلاب في الحزب، أدرك الحزب
    بهذا النقص الذي يصيبه نتيجة للهجرة التعليمية، قام الحزب بتعميم بيان سري على
    أعضائه في عام 1964 دعاهم إلى عدم الهجرة خارج الأردن، بغرض الالتحاق بجامعات
    الدول العربية بعد أن أصبحت الدراسة الجامعية متوفرة في الأردن ؛حيث افتتحت
    الجامعة الأردنية أبوابها آنذاك.



    اهتم حزب البعث أيضاً بتشكيل منظمات
    واتحادات طلابية، ففي سنة 1953 عقد اجتماع طلاب الأردن بتشجيع من الشيوعيين
    أيضاً رغم معارضة النظام الأردني، وبحثت شؤون الطلاب وخرج المؤتمر
    بقرارات وتوصيات منها: حق الطلبة بتأسيس اتحاد طلابي والتعليم المجاني للجميع،
    وتأسيس جامعة وطنية.



    وضمن نشاط المعلمين جاء الاهتمام بالطلاب،
    وتشكيل " منظمات طلائعي البعث "، وهي منظمات ضمت طلابا لا يتجاوزون في
    أعمارهم 18 ربيعاً وهؤلاء لا يمكن اعتبارهم منظمين في الحزب بل أنصار ومؤيدين في
    مظاهرات الحزب، تحت مسؤولية " المكتب الطلابي" أحد مكاتب القيادة
    القطرية ومهمة هذا المكتب، أن يرتب علاقات الطلاب البعثيين عند سفرهم للخارج؛لان
    تنظيم البعث قومي شمولي، لذا يجري ربطهم بالتنظيم الحزبي عند سفرهم إلى أي قطر
    عربي أو أوروبي ،مثل: بريطانيا، ومصر حيث نشطت رابطة الطلبة العرب 1956ـ 1958 وكان
    للبعث تأثير حاسم فيها.



    تقدمت أغلبية من أعضاء حزب البعث باقتراح
    للرئيس جمال عبد الناصر بتأسيس اتحاد طلبة فلسطين الذي بدوره دعم الفكرة، وجعلت
    القاهرة مقر الاتحاد، الذي عقد مؤتمره الأول في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1959،
    وحضره ممثلون عن المنظمات الطلابية في دمشق والقاهرة والإسكندرية وأسيوط وبيروت،
    وقد شكلت أعوام 1958 ـ 1963 فترة صعود للبعث، ونجح البعث في سيطرته على الاتحاد في
    القاهرة أمام منافسة حركة القوميين العرب.



    وحول النقابات ودورها في صفوف المعلمين،
    فقد تم تأسيس اتحاد معلمي وكالة الغوث في تموز/ يوليو 1954، الذي جعلت القدس مركزه
    وامتدت فروعه في مدن المملكة وفي 10 نيسان / أبريل 1955. أسس اتحاد المعلمين في
    المملكة، الذي كان مقره في عمان، وفتحت له فروع في مدن إربد ونابلس والقدس والخليل
    والكرك ومعان، وقد أغلقت أبوابه بقرار من رئيس الوزراء في 14 كانون الثاني/ يناير
    1956 بحجة أن موظفي الحكومة لا يسمح لهم بتشكيل نقابات.



    واهتم البعث بهذه النقابة، وشارك في
    هيئتها الإدارية بأحد أعضاء حزب البعث وهو داود حارث.



    ب )القضاة، ورجال القانون وكبار الموظفين


    كانت نقابة المحامين من أكثر النقابات
    التي وقعت تحت تأثير حزب البعث، ومن أكثرها فعالية في سنوات الخمسينيات، وسجل
    محامو البعث نجاحا في انتخابات النقابة في الأردن في عام 1953 حيث نجح ثلاثة من
    بين سبعة أعضاء فيها، في حين صعد أربعة من أصدقائه إلى عضوية النقابة.



    كما أن قوة حزب البعث فاقت قوة الحزب الشيوعي في
    نقابة المحامين.



    توقف نشاط المحامين البعثيين بعد عام 1957
    بسبب إجراءات الحكومة الأردنية بعد الإطاحة بحكومة سليمان النابلسي، وبعد عام
    1967عادوا يمارسون نشاطهم، وقد رجع عبد الله الريماوي عام 1970 إلى الأردن، وزاول
    مهنة المحاماة، وانتخب أميناً عاماً لاتحاد المحامين العرب.



    يستدل من القوائم التي أعدتها المخابرات
    الأردنية منذ عام 1957 بأسماء أشخاص ذوي مناصب حكومية رفيعة، و يشغلون مواقعهم في
    المحاكم والقضاء وغيرها أن البعث كان ذو فعالية في صفوف هذه الفئات الاجتماعية،
    وكان المحامون في مركز القيادة من حزب البعث.



    يعزى سبب الدور القيادي للمحامين في حزب
    البعث لوجود إمكانيات مادية، تؤهلهم للصمود في وجه الضغوطات الحكومية، ولوعيهم
    القانوني والسياسي.



    ت) الأندية الرياضية والثقافية والكشافة:ـ


    حاول البعث الدخول إلى الأندية والتنافس
    مع الأحزاب الأخرى لاستقطاب الشباب ونشر الدعاية الحزبية، وبرزت هذه الظاهرة
    تحديداً في المراكز التالية في “ نادي الخليل الرياضي “ الذي تحول إلى مركز مهم
    لنشر الأفكار البعثية ، وفي مدينة طولكرم نشط البعثيون في”نادي طولكرم الرياضي “ ،ونشطوا
    في مدينة نابلس، حيث وجد "النادي العربي"، الذي استخدم كقلعة
    بارزة، لحركة القوميين العرب نجح حزب البعث في كسب عدد من الأعضاء فيه.



    جرى تشكيل سرية كشافة من البعثيين في رام
    الله والبيرة والقدس، وممن شارك وبرز في سرية القدس عياد المالكي، وكانت فرقة
    البعث الكشفية تشارك في المهرجانات، وفي واحدة من الاحتفالات حضر حسن الكاتب
    محافظ مدينة القدس، والسفير السعودي، وقد أثنى الكاتب على نشاط الكشافة البعيد عن
    السياسة، ففاجئه عياد المالكي بكلمة جاء فيها: ".. لما كان الكشاف هو الشباب
    الناهض كان عليه لزاماً أن يتدخل في السياسة وأن يلم بكل الأحداث التي تجري في
    بلده ووطنه وأن لا يستسلم لحفنة خائنة تتآمر على مصيره ومستقبله، ودوى الهتاف
    بالتهليل وانسحب المحافظ والقنصل السعودي "



    ث
    ) العمال والفلاحون :ـ



    عند مقارنة نشاط حزب البعث في هذا الوسط
    مع الوسط الطلابي والمعلمين يلاحظ انه قليل باستثناء النشاط الذي حققه البعث في
    نابلس.



    كان حسني الخفش أمينا عاما لنقابة العمال
    العربية منذ عام 1947، بعد اغتيال سامي طه مسئول النقابة، التي كان مقرها حيفا،
    وقد نجح الخفش في تجديد نشاطها، وبذل جهودا كبيرة في مد فروع لها في عمان ،
    وطولكرم ، ورام الله، وساعده في عمله هذا كل من: عبد الله الريماوي وعبد الله
    نعواس، وحسان وظائفي،و زياد يونس، و مصطفى عسقلان، واستمر الخفش أمينا عاما لنقابة
    العمال حتى عام 1952 إلى أن حلت النقابة على أيدي السلطات الأردنية في عهد رئيس
    الوزراء توفيق أبو الهدى، ولكن نشاطاتها السرية استمرت ثم عادت تعمل علناً بفعل
    ضغوط دولية، واحتجاجات نقابية وعملت من جديد عام 1956.



    ونشط صادق سنقرط في نقابة عمال الزفته
    بمدينة الخليل.



    بعد الحملة الانتخابية التي قام بها الحزب
    1956وقدم لها 16 مرشحا زاد اهتمامه بالقرى وبذل جهودا أكبر لنشر فكره وتنظيمه بين
    أبناء الريف، وقد رشح في هذه المرة مصطفى عودة من قرية( بديا ـ طولكرم )، وداود
    حارث من قرية( أم صفا ـ رام الله )، وإبراهيم غنام (جبع ـ جنين ).



    نجح البعث في استقطاب أعداد كبيرة من
    القرى كما نجح بين أبناء المدن، رغم أنه اتخذ طابعا حضريا لأن قاعدته الأوسع بين
    سكان المدن، بينما كان اللاجئون يشكلون 15 % من قاعدته. لقد كان البعث أنجح ما
    يكون في رام الله والقدس، ورغم تحقيقه نجاحا في مدينة نابلس أواسط الخمسينيات،
    إلا أن قياداته ظلت تتمركز في مدينة رام الله، وكذلك نجح هؤلاء في انتخابات مجلس
    النواب.



    ورغم ما يبدو من ميل المجتمع الحضري إلى
    العمل المؤسساتي والحزبي بصورة تتفوق على مجتمع القرية المشدود إلى علاقات و
    ارتباطات عشائرية مع ميله للاستقرار، لكن ذلك لم يمنع حزب البعث من إقامة قواعد
    حزبية في قرى عديدة، منها : كفر مالك، و بير زيت، وبيت ريما، و بديا، وصفا ،
    واليامون.



    والواقع
    أن الامتداد الحزبي سواءاً أ كان شيوعياً، أو بعثياً، أو دينيا ً، تداخلت فيه
    التركيبة العشائرية ودور الفرد، حيث برزت قرى ومدن تشتهر بالشيوعية مثل(سلفيت)
    والتي هي مسقط رأس فهمي السلفيتي، وعربي عواد، وحمزة الزير.



    وأخرى
    قومية (بيت ريما، كفرمالك وبيرزيت)، والتي نشط فيها عبد الله الريماوي، وعياد
    المالكي وكمال ناصر على الترتيب.



    وأخرى اشتهرت بكونها قاعدة لحزب التحرير،
    مثل: ( عزون)، ويعتبر فرع مدينة قلقيلية من الفروع القوية.


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:53 pm

    ج)الحركة النسوية: ـ


    انطلق البعث في مبادئه العامة في دستوره
    عام 1947 من النص في المادة 12 على أن المرأة العربية تتمتع بحقوق المواطن كلها،
    وأن الحزب يناضل في سبيل رفع مستوى المرأة حتى تصبح جديرة بتمتعها بهذه الحقوق،
    وفي عام 1953 تشكل مكتب للنشاط النسائي في الأردن أنيط به مهمة الإشراف على توسيع
    الحركة النسائية النضالية وربط كل نشاط نسائي بهذا المكتب.



    ويستدل من ملفات المخابرات الأردنية أن
    الحزب ضم معلمات و موظفات في مكتب التربية والتعليم، وفي بعض الحالات ربات البيوت
    اللواتي كان أزواجهن ملتحقين بالحزب أ و أقربائهن.



    قامت بعض نساء البعث بنقل رسائل قادة
    البعث في فلسطين إلى قادة البعث في دمشق وأحضرن نشرات سياسية وبيانات، وبعضهن تعرض
    للإقامة الإجبارية.



    ح)
    مجلس النواب: ـ



    رغم معارضة حزب البعث لنظام الملك عبد الله
    ولحفيده الحسين من بعده، لكنه ظل يرى في النشاط البرلماني أسلوبا مناسباً للتعبير
    عن أفكاره وفي عام 1950 شارك مرشحو البعث في الانتخابات وكذلك في السنوات اللاحقة،
    واختلف موقف البعث عن الأحزاب الأخرى كالشيوعي مثلا الذي كان يرفض وحدة الضفتين أو
    المشاركة في الانتخابات، وحول الأسباب التي يراها نعواس موجبة للمشاركة في
    الانتخابات الأولى كتب في بدء كانون ثاني/ يناير 1950 في صحيفة البعث ” لماذا نخوض
    معركة الانتخابات ؟ الانتخابات النيابية حدث جديد في فلسطين لأول مرة منذ عهد
    بعيد، ولما كانت الانتخابات قد جاءت في أعقاب نكبة فلسطين، ونكبة العرب بفلسطين،
    فقد وقف الناس في معسكرين يقول إحداهما بمقاطعة الانتخابات وينادي الآخر بالمشاركة
    فيها … ولكل من المعسكرين حجج ووجهات نظر فللمقاطعة فوائدها ومضارها ،وللاشتراك
    فوائده ومضاره "



    ومن الأسباب التي دعته لممارسة النشاط
    البرلماني: "هي أن لا يخلي السبيل للعناصر الهزيلة تعبث في البلاد وتدعي
    تمثيل الأمة والتعبير عن رغبتها، ولقد قرر نفر كبير من الشباب الواعي من مختلف
    البلاد إلى خوض معركة الانتخابات قياما بواجب الجهاد رغم وعورة ومشقة الطريق"



    رغم النجاح الذي حققه عبد الله الريماوي ،وعبد
    الله نعواس في انتخابات 1950 و1951. إلا أن الحكم الأردني أخذ يوصد الأبواب
    أمام الأشخاص المعروفين بمعارضتهم وتأييدهم للأحزاب. ففي عام 1954 جرت انتخابات
    وصفت بأنها مزورة من قبل الأحزاب المختلفة، وفيها تقدم كمال ناصر ليخوض الانتخابات
    مرشحا بشكل سري عن حزب البعث، لأن الأحزاب كانت محظورة، وفشل بسبب تزوير
    الانتخابات. وسقط أيضا عبد الله الريماوي، وعبد الله نعواس من حزب البعث، وكذلك
    كتلة سعيد المفتي، وانسحب عبد الرحمن شقير من معركة انتخابات عمان، وفر إلى دمشق
    وفشل في انتخابات السلط عبد الحليم نمر وتسببت الأحداث في مظاهرات واصطدامات
    بالجيش، وقتل العديد من الأشخاص.



    لم ينجح في تخطي العراقيل التي وضعها المسئولون
    سوى ممثل الاتجاه الديني الشيخ أحمد ألداعور وممثل الجبهة الوطنية عبد القادر
    الصالح عن نابلس.



    عرف نواب حزب البعث بنشاطهم في مجلس
    النواب، وكانوا مثال اهتمام حكومة الأردن وأجهزتها الأمنية.



    وفي مقدمة هؤلاء النواب، عبد الله
    الريماوي الذي تميز بثقافته العالية ومواقفه الجريئة والذي طرح مواقف الحزب بقوة،
    وناهض سياسة الحكومة، وشملت شعبيته المسلمين والمسيحيين، وقد مثل الاتجاه الوطني
    في رام الله والقدس، وكان يحصل على أكثرية الأصوات في دائرته الانتخابية، و التف
    حوله الأطباء والمحامون والمهندسون والوجهاء والمخاتير و جعل من مكتبه في رام الله
    مكتبا لحزب البعث.



    وتحفل وثائق المخابرات الأردنية بتقاريرها
    عن هذه الشخصية في مناسبات عديدة ومن بين هذه التقارير يتحدث تقرير مكتوم ومرسل
    لمباحث القدس أن بعض الغرباء يترددون على بيت السيد الريماوي ويعتقد أن البحث دار
    حول ترخيص الحزب، وتكررت الاجتماعات في اليوم التالي حتى الساعة الرابعة مساءً،
    وأن الاجتماع دار مرة ً ثانية حول تعديل دستور حزب البعث، وتعيين عمان مقرا للحزب
    والتقدم بطلب ترخيص الحزب.



    كان حزب البعث نشيطاً في البرلمان، رغم أن
    عدد نوّابه قليل، وربما يعود السبب إلى تعبيرهم عن طموح ورغبة جيل الشباب، كما
    أنهم نجحوا في إقامة صلات ثقافية، والاطلاع على ثقافة الغرب أثناء دراستهم في
    الجامعة الأمريكية في لبنان، وينطبق ذلك على عبد الله، وعبد الله نعواس، ومنيف الرزاز،
    وكمال ناصر.



    كذلك معارضتهم للحكومة الأردنية، فعلى
    سبيل المثال، خرج عبد الله الريماوي، وعبد الله نعواس من سجن الجفر عام 1950 إلى
    قبة مجلس النواب، بعد نجاحهما في الانتخابات، وكان أول بيان لهما " من السجن
    إلى البرلمان "



    كان
    عنصر الانتقاد الرئيس يتمثل في الهجوم على سلطة البريطانيين المسيطرة على البلاد،
    وهي بمثابة السلطة التنفيذية وتوقف البعثيون عند قانون: [الشعب هو مصدر السلطات ].
    قام نعواس و الريماوي مع نواب آخرين من الضفة الغربية بتقديم لائحة من الاقتراحات
    لا صلاح التشريعات وتحديد سلطة الحكومة، وحاولوا مع نواب آخرين إسقاط وزارة توفيق
    باشا أبو الهدى، وطالبوا تعديل الدستور بحيث يضمن للشعب تقرير مصيره، ثم جعل الثقة
    الوزارية بالأكثرية العادية، وإلغاء القوانين الاستثنائية وتطهير الجهاز الإداري.



    من
    أبرز مطالب البعثيين داخل المجلس وخارجه بين عامي 1950ـ1955. مايلي:



    1ـ عزل الضباط الإنجليز من الجيش الأردني وعلى
    رأسهم الفريق غلوب باشا.



    2ـ إلغاء قوانين الدفاع الأردنية.


    3ـ إجراء انتخابات نيابية حرة.


    4ـ السماح بتأسيس الأحزاب السياسية.


    5ـ إلغاء معاهدة التحالف البريطانية الأردنية
    لعام 1948.



    وناضل البعث على الصعيد الخارجي في الدعوة
    لتحقيق الوحدة العربية وسياسة الحياد الإيجابي ورفضه للأحلاف الاستعمارية،
    والتدخلات الخارجية الأجنبية في شؤون الأردن، إلى جانب عدم إغفال نواب البعث
    الخدمات المجتمعية، وتحسين أوضاع الفلاح في الريف، والعمال، والمرأة.



    ومما أسهم به نواب البعث: وضع دستور عام 1952
    الذي ينص على توكيد الانتماء القومي للأردن أرضا وشعبا للوطن العربي والأمة
    العربية، كما جاء في مادتيه الأولى والثانية وقد تجاوب هذا الانتماء مع دعوة
    البعث، خاصة أن دستور عام 1928، وغيره من دساتير البلاد العربية التي فرضت على
    البلاد العربية فترة ما بين الحربين لا تؤكد على هذا الانتماء.



    ووقف نواب البعث ضد قانون حظر النشاط
    الشيوعي الذي سنته السلطة، واعتبارها له نشاطاً هداماً.



    وقف نواب البعث في أكثر من مناسبة ضد
    قانون الطوارئ الذي استخدمته حكومات الأردن منذ عهد توفيق باشا أبو الهدى عام
    1949، الذي يجيز للحكومة طرد أي مواطن ارتكب إحدى المخالفات، أو سجنه لمدة طويلة
    وبذريعة " الشيوعية الهدامة "اعترض عبد الله الريماوي على هذا البند،
    وأكد أن إمكانية اللجوء إلى هذه التشريعات، وُأن قانون الطوارئ ينشر في حالات
    محددة ، ومنها: التأكيد على حماية الوطن والدفاع عنه، والقانون يكون ساري المفعول
    عندما ينشر بقرار حكومي ، ويستند على قرارات حكومية.



    وطالب الريماوي بإلغاء قانون الانتخابات
    للسلطة، والمجالس المحلية، واشتراط وزارة الداخلية بأن يكون عمر الناخب 25 عاماً،
    وطالب أن يكون عمره 18 عاماً، ثم طالب بتوسيع تنظيم المخططات البلدية والقروية،
    وتحسين مجالات التربية والتعليم والصحة في البلاد، وجملة هذه المطالب تعكس الرغبة
    في تحسين أحوال أبناء الضفة الغربية.



    واثار البعث موضوع مشاركة المرأة في الانتخابات
    ، بالتصويت وخاصة المتعلمات و المثقفات
    لينافسن الرجال في المجالس البلدية و المحلية .



    كان النائب كمال ناصر من المطالبين بحصول المرأة
    على حقوقها في أكثر من مناسبة* في مجلس النواب وخارجه.
    وشجع نوّاب البعث التعليم الجامعي، وإرسال البعثات إلي بريطانيا وغيرها من الدول
    الأوروبية، ولا ضير في ذلك
    **، حتى وإن كانت دولاً
    استعمارية
    .



    ونالت مشاريع الوحدة العربية، اهتماماً كبيراً،
    من قبل حزب البعث، وقد قامت مبادئه على الوحدة، ولكنه لم يحدد الوسائل التي يتم
    بها تطبيق الوحدة وكان مشروع " وحدة الهلال الخصيب " واحداً من المشاريع
    التي طرحت منذ تأسيس حزب البعث في سوريا، وعادت تطرح من جديد عام 1950. وقامت
    نواتها في وحدة العراق، وسوريا، وهو ما أطلق عليه المشروع الهاشمي، الذي قابله حزب
    البعث بغموض وتردد.



    وعادت حكومة العراق في عام 1951 تطرح المشروع
    بقوة وحماس، وأجرت اتصالات مع المرشحين للانتخابات في الأردن ومنهم: عبد الله
    الريماوي وأنور الخطيب، واقترح تنفيذ الوحدة، إلا أنها فشلت بضغط من الملك طلال
    وتوفيق باشا أبو الهدى، وبعد عزل الملك طلال، وتولّي ولده الحسين حكم البلاد، عادت
    وسائل الصحافة والإعلام تطرح الوحدة الهاشمية من جديد، وتسابق أهل الفكر والقلم
    لإبداء رأيهم فيها، وأيدها الريماوي، والخطيب وخلوص الخيري، ولكن الحكم الهاشمي
    تراجع بسبب الضغوط البريطانية التي مورست عليه بعد الاعتداءات الحدودية
    الإسرائيلية المتكررة، والتي بلغت ذروتها عام 1953 في جريمة قبية.



    نادى حزب البعث بسياسة الحياد الإيجابي
    وتعرض ميشيل عفلق لهذه القضية منذ عام 1948 حيث أسست هيئة الأمم المتحدة، وبرزت
    الكتل الدولية الكبرى. وقد أظهر عفلق ميله للديمقراطية الغربية ومطالبها في
    الحرية، و لكنه رفض سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وأوضح أنه لا يمكن الوقوف
    بجانب هذه الكتلة مثلما يرفض الديكتاتورية التي يمارسها المعسكر الشرقي، ونادى
    أخيراً بإتباع سياسة الحياد.



    أدى التشابه في الموقف من سياسة الحياد
    الإيجابي وتبني سياسة عدم الانحياز من قبل البعث وعبد الناصر إلى حدوث تقارب
    وتوافق.



    بعد ظهور كتلة عدم الانحياز ورفض الدخول
    في أي من المعسكرين الدوليين ومبادرة عبد الناصر وجواهر لال نهرو وأحمد سوكارنو،
    عقد مؤتمر باندونغ في إندونيسيا ثم كسر عبد الناصر احتكار أوروبا الغربية للسلاح،
    وعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا. عندها أخذت تقوى فكرة إقامة علاقة مع الكتلة
    الشرقية بهدف الحصول على السلاح، وتقوية الكتلة الأفروـ آسيوية، وقد تبنى البعث
    مبدأ تدعيم هذه الكتلة، وشعارات عدم الانحياز، حتى أنه عقد مؤتمراً كبيراً لعرض
    البرنامج الانتخابي في السابع من أيلول عام 1956، و عقد المؤتمر في مهرجان كبير في
    سينما دنيا في رام الله لغرض انتخاب حمدي التاجي الفاروقي وعبد الله الريماوي
    وكمال ناصر وشعاراته تدعو لتطبيق هذه المبادئ ومما كتب في يافطات البعث آنذاك
    " 1 – مقاومة الاستعمار بجميع أشكاله و ألوانه ومقاومة الأحلاف الأجنبية
    مقاومة فعالة. 2ـ إن البعث ينادي بسياسة الحياد الإيجابي كتلة الدول الآسيوية ـ
    الإفريقية وفي مقدمتها الهند. 3ـ وتدعيم التعاون مع الاتحاد السوفيتي، والصين
    الشعبية ويوغسلافيا وفقا لمقتضيات المصلحة القومية العربية وقضاياها "



    وفي جلسة مجلس النوّاب، بعد إلغاء
    المعاهدة البريطانية في آذار/ مارس 1957.، تحدث النائب كمال ناصر في جلسة مجلس
    النواب الأردني، وأكد في خطابه المطول على منجزات عديدة أرسى دعائمها البعث وهي
    " 1ـ إنها ء المعاهدة البريطانية ـ الأردنية نهائياً. 2ـ انسحاب اليهود من
    غزة 3ـ ارتداد المعتدين خائبين عن مصر 4ـ تعاظم حركة التحرير العربية في الجزائر
    5ـ ازدياد القوى المناضلة في جميع أنحاء الوطن العربي 6 ـ إنما قاد إلى هذه الانتصارات
    " نضالنا التاريخي المظفر في سبيل الوحدة والحرية والاشتراكية"



    خ) قطاع الجيش: ـ


    اهتم دستور حزب البعث بالتغيير الثوري
    الجذري الذي يصيب مناحي الحياة كافةً وعبر عنه عفلق بالانقلابية، واشترط لتحقيقه،
    وجود الحركة الانقلابية، وهي تسلك سبيل الانقلاب لا الإصلاح التدريجي.



    و لكن فكرة البعث الانقلابية، تم تفسيرها في
    تاريخ لاحق بأسلوب آخر، ونعني به الانقلاب العسكري.



    سعى الحزب إلى الامتداد والتغلغل، في قطاع
    الجيش، باعتباره قطاعاً مهما وجزءاً من القطاعات الشعبية، وكانت الانقلابات
    العسكرية التي بدأت منذ عام 1949 في سوريا، بقيادة حسني الزعيم قد كشفت أهمية
    الجيش أمام الحركات السياسية المختلفة في الوطن العربي، زاد على ذلك ظهور دور حركة
    الضباط الأحرار في مصر بعد انقلاب 23 تموز/ يوليو1952.



    وفي القطر الأردني برز اهتمام حزب البعث
    بقطاع الجيش مبكراً، حيث عمل الحزب على نشر خلاياه بين ضباط الجيش الصغار، وللتعرف
    على هذا النشاط كتب أحد المشاركين في إقامة هذه الخلايا: " كان الملازم شاهر
    أبو شاحوط وقاسم الناصر وتركي الهنداوي وأنا، نعمل معا في سلاح المدفعية، وعايشنا
    الظروف القاسية، فبد أنا نبحث في إمكانية تشكيل تنظيم سري، و كان ذلك بعد الهدنة
    الثانية*.
    توصلنا في غضون عام من إقامة تنظيم متواضع من الضباط وسميناه باسم " حركة
    الضباط الأحرار " كما كتبنا نظاماً داخلياً وهيكلاً للتنظيم وقسماً …أن تسمية
    الضباط الأحرار بهذا الاسم جاءت تجنبا لحصر الحركة في التنظيم الحزبي، ومن أجل
    استيعاب العديد من الضبا
    ط القوميين ليصبح التنظيم ممثلاً لأكبر
    قطاع من أبناء الشعب العربي في الأردن "



    لم يقتصر تنظيم الضباط الأحرار على
    المؤيدين للبعث، بل كان مفتوحاً لأي ضابط قومي وقد امتدت حركة الضباط الأحرار في
    سيطرتها على سلاح المدفعية و أصبحت لها قوة تنظيمية في سلاح الهندسة، وسلاح
    الدروع، وزادت قوة الضباط الأحرار بعد ثورة 23 تموز / يوليو 1952
    بفترة قصيرة فاتح شاهر أبو شاحوط علي أبو نوار، بأمر الحركة، وكلف محمود
    المعايطة وشوكت السبول، بالاتصال مع الرتب العليا في الجيش، مع تدارس الأمر مع
    لجنة التنظيم.



    جاءت فكرة تعريب الجيش من قبل علي أبو
    نوار، بعد لقاءات مع القادة السياسيين وبعد أن لمس منهم تجاوبا، طرح الفكرة على
    الملك حسين. وضمن لقاءات أبي نوار مع القوى السياسية دعا إلى منزل والده عبد الله
    الريماوي، وعبد الله نعواس، وسليمان الحديدي، وحسني الخفش، وتوجه لعبد الله
    الريماوي بسؤال حول مدى قدرة حزب البعث على تشكيل وزارة وما هي إمكانياته لدفع
    الجماهير لخوض معركة ضد بريطانيا ؟.



    كان رد الريماوي أن البعث لديه القدرة في
    المشاركة في وزارة ولا يمكنه تشكيلها أما تسيير الجماهير وتحريكها فإن الحزب لديه
    الاستعداد على دفع شبابه للتضحية عند أول بادرة وأنه" سيقيم الدنيا ولا
    يقعدها في كل قرية ومدينة "



    كانت بعض الظروف قد هيأت للفكرة القائلة
    بتعريب الجيش، وطرد غلوب باشا من قيادة الجيش وطرد القادة الآخرين من الإنجليز،
    ومنها: حادثة قبية عام 1953 التي أثارت الأحزاب والجماهير الشعبية في تظاهرات.



    ثم جاءت انتخابات البرلمان الأردني سنة
    1954، التي وصفت بكونها مزيفة والزيارات التي قام بها قادة حلف بغداد، ومنهم:
    الفيلد مارشال السير جيرالد تمبلر رئيس هيئة أركان الإمبراطورية البريطانية، و
    رئيس وزراء تركيا جلال بايار التي استمرت من تشرين الأول/ أكتوبر حتى منتصف تشرين
    الثاني/ أكتوبر 1954، وقتل ضابط بريطاني في هذه الأحداث في مدينة الزرقاء، في حين
    استشهد أربعين مواطناً نتيجة التظاهرات الجماهيرية.



    هاتف الملك حسين أبو نوّار في 28 شباط/ فبراير
    1956، عن إمكانيات التنفيذ وحضر الملك إلى مقر رئاسة الأركان يرافقه الملازم زيد
    بن شاكر، وبين لعلي أبو نوار خطة تعريب الجيش وقرار الدفاع عنها، وبحثوا في السبل
    التي تحول دون تدخل إسرائيل وبارك الملك هذا الجهد.



    استدعى الملك الضابط أحمد زعرور، والضابط
    محمود معايطة وبحضور شاهر أبو شاحوط وسألهم عن إمكانياتهم العسكرية لتعريب الجيش،
    فكانت إجابتهم أن لديهم القدرة على تنفيذها دون صعوبة، وعادوا إلى وحداتهم بعد أن
    أفهمهم الملك أن علي أبو نوار سيبلغهم بموعد التنفيذ، وشارك بها ضباط آخرون*
    وقامت الخطة على تخطيط يضمن سير خطة تعريب الجيش، دون تدخل إسرائيل، أو إفشالها
    من
    الضباط البريطانيين، وتتم بإحكام السيطرة على وحدات اللواء في خو، ثم على مطار
    ماركا، ومواقع القطاعات الإنجليزية، وسرب الطائرات، والسيطرة على معسكر الزرقاء،
    ومنع الإنجليز من الحركة والاتصال. ثم تطويق بيت غلوب باشا، ومنع من الخروج
    والاتصال مع وحدات الجيش وتم تعزيز قوة حماية القصور الملكية، وحدد موعداً لتنفيذ
    ها الساعة الثانية ظهراً من يوم الخميس 29 شباط / فبراير 1956.



    نجحت خطة تعريب الجيش، التي شاركت بها
    قطاعات واسعة من الجيش، وتم إبعاد غلوب باشا إلى خارج البلاد، وحتى لا ينعكس تأخير
    تنفيذ الخطة على اتخاذ إسرائيل لأي ردة فعل، واستقبل الشعب خطاب الملك حسين يوم
    2آذار/ مارس 1956 الذي أعلن فيه تعريب الجيش بفرحة غامرة ، وانطلقت الجماهير
    مبتهجة بهذا اليوم، وابتهج الفلسطينيون، وخرجوا إلى الشوارع تغمرهم مشاعر كبيرة من
    الفرح .



    كان الدور الذي قام به عدد من ضباط الجيش
    و المؤيدون منهم لحزب البعث ودفعهم لخطة تعريب الجيش كافيا إلى الاعتقاد، بأن حزب
    البعث تغلغل في الجيش إلى حد كبير، وقد اتهم أبوعلي نواّر رئيس الأركان بأنه من
    قادة وضباط البعث وأنّ بدايات عمله جاءت منذ عام 49، وعرف بها الملك حسين عام 1953
    لكن ّ علي أبو نواّر رفض هذه الاتهامات، ورد عليها بأنه لا ينتمي إلى أحزاب كما
    جاء في مذكراته.



    كانت خطوة تعريب الجيش، خطوة مهمة في
    تاريخ الأردن، حيث نقلت هذا البلد من التبعية المباشرة لبريطانيا إلى أن تشق
    طريقها نحو التحرر والاستقلال، كما أنها رفعت عن كاهل الضباط الأردنيين سيطرة
    القادة البريطانيون.



    ضمت حركة الضباط الأحرار منتسبي الأحزاب الوطنية
    والقومية ، من: البعثيين، والقوميين، والشيوعيين، وجمع هؤلاء عدم الرضا من النظام
    الأردني. وقد ظل تأثير الضباط الأحرار في الجيش والذين اتهموا بمحاولات انقلابية
    في الأعوام اللاحقة، وكان للجيش دور مهم في الأزمة التي حدثت بين الملك حسين،
    ورئيس حكومته سليمان النابلسي. وكان الضباط غير راضين عن خطوة الملك في عزل سليمان
    النابلسي، و يلاحظ أن الذين خططوا لتعريب الجيش بالاتفاق مع الملك حسين أصبحوا
    فيما بعد متهمين بعمل انقلابات مما يحمل على القول أن النظام عرف كيف يمتص نقمتهم
    في فترة تعريب الجيش ويدير لهم ظهره في فترة لاحقة متهماً إياهم بالتآمر للقيام
    بانقلابات ضد الحكم.



    وقد حاول كلوب باشا استيعاب الفلسطينيين
    بتجنيدهم في الحرس الوطني والذين يخدمون بدوام جزئي لا جنود نظاميين، وبالمقابل
    جند عناصر من الضفة الغربية معروفة بولائها للهاشميين، في محاولة لمنع نمو معارضة
    مسلحة وموحدة في وجه الملك، وفي وجه عائلات الأعيان.



    قابل البعث مبادرة الحسين في تعريب الجيش
    بالترحيب وأوضح في بيانه الذي جاء في هذه المناسبة " أنه سبق أن طالب الحكومة
    منذ عام 1953 بعد جريمة قبية … وهي نتيجة لوثبة الشعب وإفشاله حلف بغداد.. وإن هذه
    الخطوة بحاجة أن تكتمل على طريق الوحدة والاستقلال بخطوات أخرى ومنها: 1) طرد بقية
    الضباط الإنكليز من الجيش. 2) فصل الشرطة عن الجيش. 3) قبول المساعدات العربية. 4)
    التعاون الوثيق مع الدول العربية المنادية بالحياد الإيجابي، ورفض الأحلاف
    الأجنبية...".



    د) حكومة سليمان النابلسي: -


    يعتبر سليمان النابلسي أحد أبرز الوجوه
    الأردنية المعارضة لنظام الحكم في الأردن في عهدي الأمارة والنظام الملكي حتى
    وفاته عام 1976.



    في عام 1954 تأسس الحزب الوطني الاشتراكي من
    مجموعة أشخاص في الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن، وقام الحزب على أسس غير
    عقائدية أو شعبية وكانت عضوية الحزب غير مفتوحة للجميع وجل تركيزه على أبناء
    العائلات والبرجوازية الصغيرة.



    تسلم أمانة الحزب هزاع المجالي ؛ وغاية الحزب
    توحيد الأردن والعراق في اتحاد هاشمي نظرا لوجود القواسم المشتركة بين القطرين ؛
    ولأن في العراق جيشا ًقويا مرهوب الجانب، ولديه الإمكانيات المالية.



    في الخامس عشر من كانون الأول/ ديسمبر عام 1955
    جرى تأسيس حكومة برئاسة هزاع المجالي بهدف ضم الأردن إلى حلف بغداد وحاول النابلسي
    أن ُيثني رفيقه عن ذلك، وزاره في بيته، وحاول التأثير عليه من قبل زوجته، التي
    نصحته أن يقبل نصيحة أخيه سليمان، لكنه أبى.



    نتيجة ذلك قامت المظاهرات في أرجاء
    المملكة كافة، وكانت شاملة وعنيفة، راح ضحيتها عدد من الشهداء، فاضطر هزاع إلى
    تقديم استقالته بعد 4 أيام من اندلاعها إلى الملك يوم 19 كانون الأول /ديسمبر،
    واقترح على الملك حل المجلس النيابي وإجراء انتخابات جديدة حتى يتاح للشعب الأردني
    أن يعطي رأيه في مسألة الانضمام إلى حلف بغداد.



    تم تعريب الجيش الأردني في آذار/ مارس
    1956، وتقرر إجراء انتخابات نيابية حدد موعدها في 21 تشرين الأول / أكتوبر 1956،
    وقد سادتها أجواء تامة من الحرية، وشاركت فيها الأحزاب كافةّ سواءً أكانت المحظورة
    أو العلنية باختلاف ميولها واتجاهاتها، وهي: الحزب الوطني الاشتراكي الذي فاز
    بثلاثة عشر مقعدا والحزب لشيوعي بثلاثة مقاعد، وحزب البعث بمقعدين*، والجبهة الوطنية بأربعة مقاعد و الاتحاد الدستوري بمقعد
    واحد. والإخوان المسلمون بأربعة مقاعد، وفاز حزب التحرير بمقعد، أما المستقلون فقد
    نالوا عشرين مقعدا
    .



    كلف الملك حسين سليمان النابلسي بتشكيل
    مجلس وزراء بناءً على فوز الحزب الوطني بالأغلبية؛ وبصفته رئيساً للحزب الوطني كلف
    بالمهمة بعد اعتذار عبد الحليم النمر وتجاوبا مع الطموح الوطني والقومي العربي،
    ومطالبة الجماهير العربية بتحرير الإرادة الوطنية، والمطالبة ببناء مؤسساتها.
    حينما اشترك الريماوي في حكومة النابلسي " ركز اهتمامه على السيطرة على حزب
    البعث من خلال موقعه الرسمي لتقوية نفوذه الشخصي في الحكومة والجيش "


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:55 pm

    تمتع الوزير البعثي بقوة الشخصية والشكيمة وقد مارس تأثيره
    القوي ووطد علاقاته بمختلف مراكز التأثير، فيها كنسج الصداقة المتينة مع رئيس
    الأركان الأردني علي أبو نوار، ومع مجموعة من الضباط العسكريين من الحكومة
    المصرية، إلى جانب كونه الرئيس القطري لحزب البعث·


    ظهر تأثير الوزير البعثي في منعه إدخال فرقة
    عسكرية عراقية إلى الأردن بعد اعتداء إسرائيل على قطاع غزة وسيناء في تشرين ثاني /
    نوفمبر 1956، وقد وصل صالح صائب الجبوري رئيس أركان الجيش العراقي منذ عام 1948،
    وبتكليف من الأمير عبد الإله حاكم العراق لإدخال الفرقة ووضع قوة جوية عراقية
    لمساعدة الأردن. وفي هذه المفاوضات والاجتماعات مثل الأردن عبد الله الريماوي وعلي
    أبو نوار، ووزير الدفاع عبد الحليم نمر وفي أثناء محادثات الأطراف المختلفة عمل
    الريماوي، ونسق مع الأطراف المختلفة على منع دخولها، وقال أنه بناءً على اتفاق
    سابق يجب بحث الأمر مع القيادة المشتركة المصرية السورية الأردنية مما أغضب
    الحكومة العراقية ورفض الخضوع لتعليمات هذه الدول.



    وكان برنامج البعث والوزير البعثي يضغط باتجاه
    الحصول على المعونة من مصر وسوريا والسعودية بدلا من المعونة البريطانية وكان علي
    أبو نوار صديق عبد الله الريماوي قد أجرى محادثات في هذا الصدد مع المسئولين
    المصريين، إلى جانب إ قامة علاقات دبلوماسية مع الصين الشعبية والاتحاد السوفييتي.



    وهو ما أدى إلى خشية الملك من حلول
    السوفييت في الفراغ الذي أحدثته بريطانيا، بعد العدوان الثلاثي على مصر. رغم ذلك
    عقد الحسين اتفاقية التضامن العربي في 19/1/1957 بين الأردن ومصر وسوريا والسعودية
    والتي تهدف إلي دعم الكيان العربي الأردني واستقلاله، وتقديم مبلغ مالي سنوي من
    قبل هذه الدول.



    لم يكن الملك حسين على ثقة بان هذه الدول
    ستفي بالتزاماتها، ولذا أبقى خيوط علاقاته مع الغرب مستمرة، وكان حذراً من دخول
    السوفيت إلى بلاده بسبب المعونة المصرية، ولم يكن راضٍ عن حكومة سليمان النابلسي،
    التي شملت أكثر من وزير غير مرغوب فيه مثل عبد القادر الصالح المعروف بميله نحو
    الجبهة الوطنية، التي كانت واجهة سياسية للحزب الشيوعي الأردني المحظور ثم سماح
    النابلسي بإصدار صحيفة الجماهير، التي يناقض صدورها قانون مكافحة الشيوعية، الذي
    يحظر نشاط الحزب الشيوعي.



    ساد ت أجواء الشك والريبة في العلاقة بين
    الملك حسين ورئيس وزراء حكومته سليمان النابلسي وكذلك بعض الوزراء، وأصحاب المراتب
    العليا في الجيش، بسبب التقارير التي أوردتها أجهزة المخابرات والموالين للملك حسين،
    وقد وصف الحسين بعضهم بالمتآمرين عليه، وأنهم يصفونه بالعميل للإمبريالية، كما أن
    النابلسي ألقى خطابا يوم 21 كانون الأول/ ديسمبر 1956 في عمان لمدة تزيد عن ثلاثين
    دقيقة في مديح الرئيس جمال عبد الناصر دون التطرق للملك حسين بتاتا. اعتبر الملك
    حسين وزير خارجيته عبد الله الريماوي ورئيس أركان جيشه علي أبو نوار في عداد
    المتآمرين عليه، وأن حزب البعث يميل للشيوعية، وكلاهما يدفعان الأردن للارتباط
    بالسوفييت ومصر، وأوردت المخابرات الأردنية تقريراً يذكر أن بعض الوزراء أدخلوا
    أكثر من المائة ألف دينار لأنفسهم ولأغراض أخرى، وقد زادت الاتصالات بين عبد الله
    الريماوي والسوريين إلى حد اعتبرت فيه دمشق مركزاً لوزارة الخارجية الأردنية. أرسل
    الملك حسين رسالة إلى سليمان يصف فيها الخطر، والتهديد الذي يتعرض له الأردن من
    الإمبريالية الجديدة في إشارة للشيوعية ومن خطر القوميين العرب في إشارة لحزب
    البعث.



    بدأ الصراع بالظهور بين الملك وحكومته،
    فهو غير واثق من التزام الدول العربية بتعهداتها للأردن، ونجاحها في سد الفراغ
    الذي أحدثه انهيار التحالف الأردني ـ البريطاني في الثالث عشر من آذار1957.



    ظهر التناقض بين عبد الله الريماوي الذي
    أعلن معارضته لمبدأ الرئيس الأميركي دويت أيزنهاور صاحب نظرية الفراغ منذ 2 كانون
    الثاني/ يناير 1957، الذي طرح أمريكا بديلا لتحل في الفراغ الذي أحدثه انسحاب
    بريطانيا من الشرق الأوسط، وبين الملك حسين الأسباب التي تشجعه على قبول هذه
    المساعدة طالما لا تتعارض مع سيادة العرب، ورأى فيها فرصة لتخليص بلاده من ضائقة
    اقتصادية. وكان مبدأ الفراغ بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، وبالمقابل حرك
    سليمان النابلسي الجهود السياسية لإقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي،
    حيث لم تف الحكومة الأميركية بالتزاماتها الاقتصادية التي عقدتها مع الأردن،
    وعندها توجه علي أبو نوار وشفيق الرشيدات بطلب المساعدة من الاتحاد السوفيتي،
    وأجريا اتصالات مع السفير الروسي في دمشق، وطلبا منه تقديم مساعدات عسكرية للأردن،
    و أعرب بدوره عن استعداد السوفييت لتقديم صفقات سلاح، وقد أثارت هذه الاتصالات غضب
    الملك حسُين، وفي 10 نيسان/أبريل 1957 أمر الملك الحسين رئيس حكومته بتقديم
    استقالته، ووضع سليمان النابلسي تحت الإقامة الجبرية.



    بعد استقالة سليمان النابلسي ؛ وقعت حوادث
    ومصادمات، بين مؤيدي الملك ومؤيدي رئيس الأركان علي أبو نوّار في الثالث عشر من
    نيسان. وفي مساء ذلك اليوم توجه الملك وعلي أبو نوار إلى معسكر الزرقاء، وقد طوقت
    القوات الموالية للملك مؤيدي علي وعشرين ضابطاً. وفي اليوم نفسه لجأ أبو نوار إلى
    سوريا وعُين اللواء علي الحياري خلفاً له بالوكالة. ولكن اللواء الحياري الذي عين
    في 18نيسان/ أبريل 1957 قائداًً للجيش الأردني، لجأ إلى سوريا، وأبلغ رئيس الوزراء
    الأردني استقالته من دمشق بعد يومين.



    يقول الملك حسين أن التخطيط للانقلاب قد
    بدأ في 7 نيسان/ابريل 1957 حين أحاطت سرية مصفحات العاصمة عمان في المواقع
    الإستراتيجية، وهو ما أثار اضطراب الملك حسين وتوجه بسؤال لقائد الجيش أبي نوا ر
    عن معنى هذه التحركات التي تجري حول العاصمة فأجابه: إنها عملية روتينية، تتعلق
    بتفتيش السيارات التي تدخل عمان أو تخرج منها.



    ويذهب الملك حسين إلى أنّ أبا نوّار كان
    يدفع النابلسي ووزراءه، لقبول الاستقالة لا لشيء إلا لأن الملك في نظره غير قادر
    على تشكيل حكومة بدون النابلسي، وقال ":عليكم تقديم استقالتكم، وسأرغمه على
    استدعائكم "، وذكر الملك حسين أن مخابراته كشفت رسالة من الرئيس عبد الناصر
    تشجعهم على الثبات في أماكنهم ورفض الإذعان لطلب الملك إليهم تقديم استقالتهم.



    في ظل التطورات المتسارعة، التي أنذرت
    بانقلاب الحكم الأردني على حكومة النابلسي الوطنية. أخذ الشيوعيون والبعثيون
    يهيئون أنفسهم، ويعدون العدة لمعركة الدفاع عن النفس، وبادرت الأحزاب الوطنية
    والقومية(الشيوعي، البعثي الوطني الاشتراكي، القوميين العرب) والشخصيات الوطنية
    إلى عقد مؤتمر وطني في مدينة نابلس يوم الثاني والعشرين من نيسان /أبريل
    1957 وطالب الحضور الملك حسين برفض مشروع أيزنهاور وتحقيق الاتحاد الفيدرالي بين
    سوريا ومصر والأردن والتمسك بسياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي والإفراج عن
    المعتقلين حالا. ودعوا الشعب إلى القيام بإضراب عام ومظاهرات طيلة يوم الأربعاء 24
    نيسان1957.



    وتشكلت لجان وطنية في مدينة نابلس، وعمًّت
    سائر مدن الضفة الغربية وقامت مظاهرات فيها واتسمت بالعنف، وتقرر فيها تشكيل جبهة
    وطنية من الأحزاب وكان يقود المظاهرات في نابلس بسام الشكعة أحد قادة الحزب، وفي
    تظاهراتهم كان قادة الأحزاب كل يلقي خطابه باسم حزبه، وهم يتبادلون الصعود على
    المنصات*
    يوميا وتكرر الوضع على
    هذا النحو أ كثر من أسبوعين.



    مضى الحسين في قراره غير آبه بالاحتجاجات الشعبية،
    وصدر مرسوم ملكي بتعيين الدكتور حسين فخري الخالدي بعد استقالة النابلسي، وهو
    شخصية وطنية من قادة الهيئة العربية العليا بزعامة المفتي، إلا أن ظهوره في هذا
    الوقت بالذات، دفع الأحزاب والوطنيين لمعارضته باستثناء جماعة المفتي لأن فخري
    الخالدي يعتبر أحد قادتهم، وعين الملك الحسين إبراهيم هاشم خلفاً له، ونادى
    المرسوم بان جميع الأحزاب خارجة عن القانون، وعادت الأحزاب إلى العمل السري.



    فر عبد الله الريماوي ونعواس، وآخرون من قادة
    البعث اختفوا في الضفة الغربية، ويبقى السؤال الذي اختلف عليه:



    ـ هل كان أبو نوار، وحزب البعث يخططون
    للانقلاب ؟.



    يبدو للباحث أن البعث، وعلي أبي نوار لم يمتلكا
    برنامجاً وتخطيطاً لذلك بل كان الأمر متداخلاً مع الأحداث التي مرت بها البلاد،
    والتناقض القائم بين الحسين و حكومته في تحديد وجهة السياسة الأردنية، والقوى التي
    يجب أن تقيم علاقات معها.



    إثر هذه الأحداث قامت المظاهرات العارمة على
    النظام، ولكنه بطش بها بشدة وتشرد الكثيرون من الضفتين الشرقية والغربية، ومن
    بينهم قيادات الحزب، وشنت حملة اعتقالات شملت المئات من البعثيين والشيوعيين،
    وغيرهم من المعارضين السياسيين، واعتقل حافظ عبد الهادي مدير الإذاعة الأردنية
    وهرب قسم كبير من شباب الإذاعة الأردنية المنتمي بعضهم للحزب بما فيهم مديرها
    الشاعر يوسف الخطيب والكاتب يوسف السفري، وإبراهيم أبو ناب، وحكمت المحكمة العامة
    بالسجن لمدة عام على غالبية المشاركين بالتظاهر، وكانوا من الحزبيين البعثيين
    بينما حوكم آخرون بالاعتقال الإداري لمدة أطول، ومنهم محمد أمين وعيّاد المالكي.



    وشكل بعض الفارين إلى سوريا " مجلس
    الانقلاب الأردني "، وضم الريماوي وسعيد العزة وعلي أبو نوار.



    التقى عبد الله الريماوي وعبد المحسن أبو
    النور قائد الجيش الأول في سوريا مع اللاجئين السياسيين الأردنيين، وكانت لدى مصر
    أفكار لقلب النظام الأردني، وتم ترتيب تهريب الأسلحة من غزة إلى الضفة الغربية من
    خلال مخلص عمرو، ومن سوريا إلى إربد من خلال حزب البعث، وكان ياسر عمرو حلقة وصل
    بين مخلص عمرو في القدس، وعبد المحسن أبو النور، وعبد الله الريماوي في دمشق،
    ونقلت الأسلحة واكتشفت الخطة واعتقل مخلص عمرو وآخرين من الضفتين الغربية
    والشرقية، وانتهى تعذيبه الشديد بموته في نيسان/ أبريل 1961.



    وعلى أثر الأحداث اختفى بهجت أبوغربية،
    وسليمان الحديدي، وحسان وظائفي*
    مشكلين قيادة سرية لحزب البعث، وقد اعتقل بهجت في عام 1960.
    .



    عقدت الوحدة المصرية ـ السورية عام 1958،
    وقابلها العراق والأردن باتحاد هاشمي الذي أسقط بعد ثورة 14 تموز/ يوليو 1958.



    وفي هذا العام أجرى محمود الروسان
    اتصالاته مع ضباط أردنيين، واتفق معهم على إطلاق تسمية ضباط الوحدة الشاملة، واتهم
    بإجراء اتصالات مع عدد من منتسبي الأحزاب القومية كالبعث والقوميين العرب، وأنهم
    اتفقوا على قلب النظام الأردني، وفي السابع عشر من تموز قبض على محمود الروسان،
    وأخيه ماجد وعدد من الضباط الذين اتصل بهم، وتم الاستغناء عن خدمة بعضهم، وشملت
    الاعتقالات أعضاء ناشطين من حزب البعث والشيوعيين والقوميين العرب ومن الأحزاب
    الدينية، ونقل هؤلاء إلى سجن الجفر الصحراوي في شرق الأردن.



    تكررت الاعتقالات في السنوات اللاحقة في
    صفوف الضباط الأردنيين من مختلف الرتب كما أن السلطة قامت بسلسلة اعتقالات لقادة
    ومنتسبي الأحزاب. ففي العشرين من نيسان / أبريل وحتى الرابع عشر من أيار / مايو
    عام 1959تمت حملة جديدة من الاعتقالات شملت عدد من الضباط، وتم الاستغناء عن خدمات
    بعضهم على دفعات، و أعتقل صادق الشرع، وأخيه العميد صالح الشرع، وأحد أقربائه
    الطبيب رفعت عودة من بلدة بديا ـ لواء طولكرم، واتهم مجموعة ضباط من رتب مختلفة
    بالإعداد لخطة انقلابية تشمل التخطيط لاحتلال قيادة الجيش، وقتل القائد العام، و
    قصف قصر زهران ليلة 15 / 16 آذار/ مارس 1959 ؛ بهدف الاستيلاء على الحكم، وأصدرت
    محكمة أمن الدولة يوم 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1959 قراراً بإعدام قادة الانقلاب
    صادق الشرع، ورفعت عوده، وصالح الشرع، بينما حوكم الآخرون بفترات تتراوح بين 7 ـ
    15 سنة، ولكن الحكم لم ينفذ، وتم اعتقالهم حتى نيسان/ أبريل 1963، وصدر قرار العفو
    عنهما.



    تولى مهمة الدفاع عن رفعت عودة المحامي
    وليد صلاح من نابلس، والذي اتهم في مذكراته محكمة أمن الدولة بالتزوير، ويؤكد ذلك
    من خلال المضايقات التي مورست ضده داخل وخارج المحكمة، مثل منعه الدخول إلى قاعة
    المحكمة، فقد تعرض لتهديدات مبطنة، كذلك كتبت الصحف خلاف ما كان يجري من محاضر،
    واتخذت المحكمة طابعاً صوريا، وتعرض بدوره لضرب مبرح من قبل شخصين ومع أن رفعت
    عودة صرح بمسئوليته التامة، إلا أن الأحكام شملت مجموعة من الأشخاص.



    وقد نسب لعبد الحميد
    السراج رئيس المكتب الثاني في سوريا في سنوات الوحدة المصرية السورية مسؤوليته في
    التحريض على الانقلابات في الأردن بهدف دعم سياسات الجمهورية العربية المتحدة، كما
    أن هذه المحاولات كانت معروفة لدى بعض اللاجئين، وتتناقلها الأخبار قبل وقوعها، و
    منها محاولة صادق الشرع الانقلابية على الحكم الأردني.



    أن ما يلاحظ في هذه
    الانقلابات أن الذين اتهموا بالتخطيط لها من شرق الأردن باستثناء الانقلاب الأخير
    الذي ظهر فيه اسم رفعت عوده، أحد قادة البعث من قرية بديا والذي عمل طبيبا في
    الجيش الأردني، كذلك تم اعتقال الضباط الأحرار الذين سبق لهم التخطيط مع الملك
    لتعريب الجيش، وطرد كلوب باشا، بعد توجيه تهمة الإعداد لقلب النظام الأردني،
    وأصبحوا هدفا لاعتقالات متكررة من النظام الأردني


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:56 pm

    لا يوجد تقدير دقيق لعدد عناصر حزب البعث في الضفة الغربية
    وقطاع غزة بل توجد هناك تقديرات حكومية تختلف عن تقديرات الحزبيين وهي لا تصح إلا
    بمعيار نسبي، و ينقص هذا البحث التقدير الدقيق، و يرتبط ذلك بما يلي:



    1ـ توجد وثائق وتقارير للمخابرات الأردنية لم نتمكن من الحصول
    عليها، بسبب عدم السماح بالكشف عنها لأسباب يجهلها الباحث.



    2ـ قلة الوثائق والمصادر التي تناولت حزب البعث في قطاع غزة
    التي تمكن الباحث من الحصول عليها والتي لا تتجاوز بضعة مراجع.



    3ـ إن الأسماء التي سجلت في كشوفات البعثيين، و التي أعدتها
    المخابرات الأردنية لم تذكر، هل كان الشخص عضواً أو نصيراً أو قائداً.



    4ـ ُسجل أشخاص في كشوفات البعثيين على أنهم أعضاء في حزب البعث
    وبعد التحقق عنهم ومنهم ثبت عدم صحة الملفات المسجلة إذ كانوا أعضاء في حركة
    القوميين العرب أو الأحزاب الأخرى وبعضهم أنكر أي علاقة بحزب البعث، ونسب ذلك إلى
    صداقات لم يقدرها رجال المخابرات والمباحث.



    5ـ قسمت كشوفات البعثيين التي أعدتها المخابرات الأردنية إلى
    درجات بحسب خطورتهم وهي الدرجة العليا ويرمز لها بالدرجة ( أ) والدرجة المتوسطة
    ويرمز لها بالدرجة (ب) والدرجة الدنيا ويرمز لها بالدرجة (ج).



    6ـ كانت القوائم المسجلة عام 1963، أكثر توضيحا لسجل الأفراد
    فقد بينت درجات خطورتهم، ومكان إقامتهم، وطبيعة عملهم، ويلاحظ أن الذين فروا إلى
    الخارج الحقوا بآخر مكان لسكناهم، وسجل اللاجئون بحسب القرى التي أخرجوا منها.



    ولكن كم كان عدد عناصر حزب البعث عام
    1956ـ 1957، وهي سنة الذروة في نشاط حزب البعث في الضفة الغربية، وقطاع غزة؟.



    تختلف الإحصائيات في تحديد عددهم ما بين حديث الرواة من قادة البعث
    ووثائق المخابرات الأردنية، وفي هذا السياق قدر أمنون كوهين الذي أن عددهم لا
    يتجاوز 700 شخص قي عام 1957. بينما ذكر أبراهام سيلع الذي قام بدراسة عن حزب البعث
    في الضفة الغربية أن عدد أعضاء حزب البعث فيها بلغ 765 وهي سنة الذروة في النشاط
    القومي.



    أما في قطاع غزة فإن عدد أعضاء حزب البعث، وحسب قول مسئول
    الفرع في حينه بلغ في هذا العام بين ( 400 ـ 600) شخص، ويزيد الرقم أو يتناقص حسب
    عودة الموظفين من دول الخليج في الصيف، لكن هذا الرأي لا يوجد ما يؤكده من مراجع
    مطبوعة .



    و يلاحظ أن عدد أعضاء البعث في الضفة الغربية يفوق عددهم
    في قطاع غزة ويذهب عدد ممن انتسبوا لحزب البعث في أوائل الخمسينيات إلى أنه كان
    بمستوى التيار الجماهيري، وخاصة في رام الله والقدس ـ وأنه تفوق على غيره من
    الأحزاب مثل: الحزب الشيوعي كما أنه بلغ مستوى قيادة قطرية في المملكة الأردنية
    منذ عام 1952. أ ما في قطاع غزة، فلم يرتق إلى هذا المستوى، حيث لم يتجاوز مرتبة
    قيادة الفرع.



    ومن حيث العدد والهيكلية المتبعة تتفوق القيادة القطرية
    على قيادة الفرع، كما أنه لا يمكن اعتماد ملفات المخابرات كحقيقة مسلم بها التي
    اعتمد عليها أبراهام سيلع وأمنون كوهين، التي تتناقض مع أقوال و أعضاء وقيادات في
    الحزب.



    ويميل بعض البعثيين الذين قابلتهم في الضفة الغربية للقول أن
    هذه الإحصائيات غير دقيقة وأن عدد أعضاء البعث لايقل عن ضعف هذا العدد، ويفسرون
    سبب ذلك إلى أن المباحث الأردنية لم تسجل جميع أعضاء البعث لأن بعضهم كان على
    علاقة حسنة بالمسئولين الذين غضوا الطرف عنهم، وأن مجموعات من حزب البعث لم تعتقل
    في مناسبات عديدة، فهناك مجموعة كان يديرها أسعد عكة لم يعتقل أفرادها عام 1966
    رغم الهجمة الاعتقالية.



    ويذهب
    بعض قادة البعث إلى أن رام الله والقدس كانتا تستأثران بعدد يفوق ما ذكره الباحث أبراهام
    سيلع، وأن عد د عناصر البعث في بيرزيت لوحدها بلغ 128 منتسباً عام 1957، في حين
    يرى بعض قادة البعث في مدينة الخليل أنه كانت تجري اجتماعات الخلايا الحزبية في
    المقاهي نظراً للشعبية التي تمتع بها البعث في عامي 1956 و1957 وليس صحيحاً ما
    أورده أبراهام سيلع من أرقام.


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:57 pm

    وهذا قائم بعد أعضاء حزب البعث في الضفة الغربية، وتوزيعهم الجغرافي
    عام 1957حسبما أوردته المخابرات الأردنية في كشوفاتها، التي نقل عنها بعض
    الباحثين.



    اللواء

    عدد الأعضاء



    رام الله

    175



    نابلس


    131




    طولكرم


    127




    جنين


    120




    القدس


    108




    بيت لحم


    46




    الخليل


    34




    أريحا


    24




    المجموع الكلي 765 .





    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:57 pm

    نلحظ من الجدول السابق أن رام الله تعتبر في صدارة أعداد البعثيين،
    بينما يقل عدد أعضاء الحزب في الخليل و أريحا، علما بأن مدينة الخليل وقراها، من
    المدن الكبرى.


    ربما يعود السبب في ذلك إلى أن قوة التركيب الحمائلي وسيادة الثقافة
    الإسلامية في منطقة الخليل قد أسهمت في كبح توجهات الشباب اليسارية، فقد وجد في
    مدينة الخليل أيضاً قادة بارزون من حزب التحرير الإسلامي: ـ أمثال عبد القديم
    زلوم. وهذا يبرر استئثار القدس بنصيب الأسد من أعضاء الحزب وقتئذ، وتتميز بانفتاح
    ثقافي على الغرب عبر السياحة وغيرها، مما جعلها اقرب لفهم وتبني الفكر اليساري من
    بعثي وشيوعي وقومي عربي مقارنة بغيرها من المدن الفلسطينية كما كان للأشخاص دور
    مهم في نشر الأفكار البعثية حيث أدت بعض الشخصيات دوراً مهما في جعل الحزب يتمتع
    بشعبية كبيرة خاصة في رام الله والقدس.






    وهذه
    معطيات أخرى، تبين الفئات المنتسبة للحزب وعددها، التي صنفها الباحث حسب كشف لرجال
    المخابرات الأردنية عام 1960. ويتناول محافظة القدس، التي تضم مدن رام الله،
    والقدس، وأريحا، كما تظهر في الجدول الآتي:




    الفئة

    العدد


    الفئة


    العدد

    غير معروف

    184

    عمال

    12

    معلمون

    100

    مخاتير

    11

    محامون

    30

    ربات بيوت ومعلمات

    10

    طلاب

    27

    موظفون كبار

    7

    مهنيون

    24

    مزارعون وملاك

    6

    كبار التجار

    16

    صحفيون وكتاب

    3

    فارون

    13

    المجموع الإجمالي443








    من الجدول السابق يلاحظ كثرة الفئات المتعلمة في الحزب، وكذلك
    عدم دقة المباحث الأردنية في تحديد عمل الأشخاص، وقلة عدد العمال والنساء، ووجود
    عدد لا بأس به من المحامين قياساً بالعمال وغيرهم.


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 2:59 pm

    ولدى تصنيف
    الباحث للفلاحين في الجدول المذكور آنفاً، وجد أن 283 شخصاً من أصول فلاحية، وإن
    بعضهم هاجر للمدينة بعد طردهم من قراهم الفلسطينية المدمرة عام 1948 وآخرون يقيمون
    في قراهم، ومن أبرز القرى التي أنتشر فيها البعث: بيت ريما، وكفر مالك، وبيرزيت،
    وجفنا، ودير غسانة، وعارورة، والسواحره، وصفا، وكفرعين، ودير أبو مشعل، و دير
    عمار. ومن القرى والمدن المدمرة: العباسية ويازور، و كفرعانة، و المالحة، وسلمة، و
    لفتا، والمزيرعة، ومدينتي يافا واللد.


    وفي قائمة أخرى تضم القدس، وأريحا، وبيت لحم، التي طبعت
    على الآلة الكاتبة عام 1962، فقد بلغ عدد البعثيين 193 شخصا، ولم تدرج منطقة رام
    الله في هذه السجلات، وفي سجلات تضم القدس ورام الله وأريحا وبيت لحم، والتي دونت
    في 21آذار/ مارس 1963 بلغ عددهم 263، وهذا يعني أن عدد البعثيين تناقص عن عام
    1960، رغم أن البعث نجح في الوصول إلى السلطة في العراق وسوريا.



    ويشير تقرير أرسله المقدم سعادة الجلاد قائد مقاطعة
    القدس عن نشاط البعث في هذه المنطقة بتاريخ 27 تموز / يوليو 1963 " لا نلحظ
    أي نشاط ملموس، إلا أنه من المؤكد بالنسبة لتطورات الأحداث في سوريا والعراق فان
    فروع الحزب لا بد أن يكون لها نشاط منظم، ولكن بصورة مكتومة وتحفظ شديدين "



    وعن الأسباب التي أدت إلى تراجعه يذكر الجلاد أن قتل الفئات القومية
    الأخرى ومنها الناصرية في سوريا، جعل البعثيين ينقسمون على أنفسهم بين مؤيد يرى في
    ذلك توطيداً لأركان النظام البعثي السوري ومعارض يرى فيه إساءة للبعث ولأسهم
    تأييده في الوطن العربي، وقد حضرت في أذهان الجماهير جرائم الحزب الشيوعي العراقي
    كما أن الحزب عزل تماما في علاقته مع الأحزاب الأخرى.



    وقد لاحظ الباحث في مطالعته أن أسماء كشوف البعثيين
    تتكرر وقليلة التي شطبت منها، ورغم سفر بعضهم للخارج إلا أن الأسماء بقيت مدرجة في
    القوائم من سنة لأخرى.



    5 ) وسائل ومصادر الدعاية
    والتعبئة



    أ)التمويل:


    جاءت مصادر تمويل نشاطات الحزب من مصدرين داخلي وخارجي وكان للأخير تأثير
    في زيادة التدخل في شؤون الحزب وتمثلت المساعدات الخارجية في تقديم الدعم السياسي
    والمعنوي والمالي، وشملت جهتين: الأولى حزب البعث في سوريا، والثانية: من قبل
    النظام المصري، فقد قدمت الحكومة المصرية الدعم الإعلامي المتمثل بصوت العرب،
    والذي كان يغذي عنصر التحريض لإشعال المظاهرات في الأردن ويثير حماس الجماهير
    الأردنية.



    ولقد ذهبت بعض المصادر الأردنية إلى أن
    البعث قد حصل على أموال من السعودية، ومصر حيث أدخل عبد الله الريماوي على حسابه
    بوساطة البنك العربي 5000 دينار، ثم أن القيادة القومية حينما اختلفت معه عام 1959
    اتهمته بقبض 60000 دينار من الحكم المصري لغرض تغطية انتخابات عام 1956 وليحصل على
    نصر مؤزر في الانتخابات.



    يؤيد بعض البعثيين أن الريماوي حصل على
    دعم مالي من جمال عبد الناصر ولكنهم يشككون بهذه المبالغ، ويذهب جمال الشاعر إلى
    أن عبد الله الريماوي كان على علاقة بأجهزة الحكم المصرية من ناحية السياسات في
    الأردن، والأموال التي تنفق، وقد بحث الأمر مع ميشيل عفلق، ويذكر أحد قادة البعث
    في غزة، أن حزب البعث حصل على دعم مالي من كمال رفعت، وزير الشؤون العربية في
    النظام المصري عام 1957؛بهدف تغذية نشاط" جبهة المقاومة الشعبية " لطرد
    الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وحينما قام النظام الأردني بحملة اعتقالات عام
    1957 جرى صرف مبالغ مالية لذوي المعتقلين، وإيصال دفعات شهرية لهم.



    وعلى صعيد آخر أقر النظام الداخلي لحزب البعث أن يجري
    تغطية نفقات الحزب من مصادر ذاتية، ومنها الاشتراكات الشهرية، ومبيعات ومنشورات
    الحزب ويختلف المبلغ المفروض على المشتركين بحسب مستوى الدخل وعمر الشخص. ففي حين
    يدفع طلاب المدارس والمعاهد، مبالغ شهرية بسيطة كان الرجال الأكبر سنا يقتطع من
    رواتبهم نسبة5 بالمائة. وحينما كان حزب البعث يحتاج نفقات أكثر لتغطية احتياجات
    أكبر كانت تجري حملة تبرعات بين المؤيدين، والأنصار، وأعضاء الحزب.



    وأدرك البعث والأحزاب الأخرى أهمية الدور الذي يقوم به الأطباء
    والمحامون، وأصحاب الأعمال المهنية ؛ إذ هم أقوى على تحمل الأعباء المالية،
    ومضايقات السلطة من الموظفين الذين تتأثر أوضاعهم بتعسف السلطة وضغوطها، ولقد احتل
    الأطباء دوراً مهماً في أحزاب الحركة الوطنية، مثل: البعث ( منيف الرزاز، وأمين
    شقير ) ، وحركة القوميين العرب ( جورج حبش، ووديع حداد ) والحزب الشيوعي ( يعقوب
    زيادين )، وهكذا كانوا في الصف القيادي الأول.



    وفي سياق الدعم الخارجي، حصل زعماء حزب البعث الفارين الريماوي
    ونعواس والقيادات الحزبية الأردنية والضباط الأردنيون، الذين لجأوا إلى سوريا بعد
    إقالة حكومة النابلسي على الدعم المالي، والرواتب الشهرية حيث عومل هؤلاء كلاجئين
    سياسيين في سوريا.



    وحصل حسني الخفش على مرتب شهري من الجمهورية العربية المتحدة بعد أن
    توجه إليها لاجئاً سياسياً قادماً من مصر في عام 1961.



    ب ) المطبوعات:


    أن المواد المطبوعة أظهرت لنا جملة نشاطات الحزب في مختلف مراحله
    سواء أكانت فترات قوة أو ضعف، أو إبراز مواقفه حيال القضايا الوطنية والقومية،
    ويمكننا حصرها بمايلي:



    1)المطبوعات الصحفية


    صحيفة البعث: أسسها
    عبد الله الريماوي وكمال ناصر، و أسهم في تحريرها عبد الله نعواس وراجي صهيون. صدر
    العدد الأول في آذار/مارس عام 1949، وقامت بجهد مؤسسيها، ومولت من جيوبهم. كان
    مقرها في مدينة القدس، وقد لاقت المؤازرة والتأييد من قبل حاكم القدس عبد الله
    التل و أسهم الزعيم موسى العلمي بالمال. صدرت أسبوعيا في أول عهدها، وغدا أمين
    شقير محررها المسئول اعتبارا من آذار/ مارس 1950. وصدر أمر بإغلاقها* لمدة شهر ونصف من نيسان/ابريل 1949..



    الجيل الجديد: أصدرها كمال ناصر، وهشام النشا شيبي،
    وعصام حماد عام 1949 يشبه خطها ونهجها صحيفة البعث، صدرت في رام الله وتميزت
    بهجومها على حكومة الأردن ومفاوضاتها مع اليهود، وكتب فيها " كيف سلمنا
    المثلث" وافتتاحية بعنوان: "من دخل البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم
    البلاد" وصدر منها23 عددا وتعرضت للتوقيف والاحتجاب عدة مرات و لضغوطات
    وعراقيل المسئولين. أغلقت بسبب الضغط الحكومي وصعوبة الحصول على التمويل لدى
    صاحبها.



    اليقظة: صدرت في عمان عام 1948، وكان رئيس تحريرها
    سليمان الحديدي أحد قادة حزب البعث. تعرضت لسلسلة من الاغلاقات حسب المقالات
    والانتقادات والمواقف من الحكومات الأردنية، فأغلقت عام 1954 بعد طلب حزب البعث
    الترخيص له في ظل أنظمة الطوارئ التي أطلقها توفيق باشا أبو الهدى ومعها سائر صحف
    الأحزاب المعارضة، التي مثلت الأحزاب المختلفة.



    صوت الجماهير: هي إحدى نشرات البعث السرية التي أصدرها الحزب في
    الأردن عام 1964، و كانت تحوي سبع صفحات، ويشبه خطها السياسي موقف النظام الحاكم
    في سوريا، وتناولت في صدر صفحاتها القضايا القومية والقضية الفلسطينية وهاجمت
    سياسة عبد الناصر وإيران الشاة.



    الوحدة: نشرة حزبية أصدرها التنظيم البعثي في غزة في
    الستينيات أ شرف على تحريرها جهاز مكون من وفا الصايغ، وجمال الريس، وماجد العلمي.



    المستقبل: جريدة يومية سياسية أشرف على إصدارها محمد جلال
    عناية و وفا الصايغ.



    كذلك جرى توزيع صحيفة البعث الصادرة في سوريا، وبيعت لمصلحة البعث في
    فلسطين. ونشرت الصحف الوطنية مقالات البعثيين على صدر صفحاتها، ومنها: صحف فلسطين
    والدفاع وصحيفة الأحرار اللبنانية التي صدرت عام 1966 كمنبر لحزب البعث لعدة
    سنوات.



    2) البيانات الحزبية:


    تعتبر البيانات من الأهمية بمكان؛ بسبب سهولة توزيعها ورخصها مقارنةً
    بتكلفة المطبوعات الأخرى مثل: الصحافة والإعلام، ثم الحاجة للتعبير عن موقف ساخن
    وسريع وكذلك إمكانيات التوزيع السريع للمنشورات، وإطلاع الجمهور على آخر ما استجد
    من مواقف، وقد نشط البعث في إظهار مواقفه عبر نشر ها تجاه مختلف القضايا الدولية
    والعربية التي ظهرت بصورة علنية عام 1956؛ أي في ظل حكومة سليمان النابلسي.



    حصل حزب البعث على الترخيص وطبعت بياناته في مطبعة دار الطباعة
    العربية في القدس ودار النشر والطباعة عمان، ومن البيانات ما صدر خارج فلسطين أي
    من القيادة القومية لحزب البعث، وكانت نشرات سرية يطلع عليها الأعضاء فقط، ومنها
    على سبيل المثال بيان صدر في شباط / فبراير 1955 بشان حلف بغداد.



    واصدر البعث بيانا ردا على كتاب رئيس وزراء الأردن، هزاع المجالي
    الذي نشر كتابه بعنوان "هذا بيان للناس" الذي أيد فيه حلف بغداد.



    وقد وزعت هذه البيانات أما بالبريد أو باليد على أن ترجع لنفس الشخص
    الذي سلمها وتحرق.



    كما استخدمت طرق أخرى لإيصال المواد المطبوعة للحزب، والممنوع وصولها
    من الخارج آنذاك مثل البيانات والمنشورات التي أحضرت من سوريا إلى فلسطين، أو نقل
    الأموال لتغذية النشاطات الحزبية، وقد كلفت قيادة حزب البعث النساء بنقلها.



    3) أدبيات فكرية ومواد إعلامية أخرى


    أصدر الحزب إضافة إلى ما تقدم ذكره، مواد إعلامية أخرى، منها
    الكتب والكراسات المتنوعة فهناك الكتب الثقافية والفكرية تقع على مسؤولية المكتب
    الثقافي في القيادة القومية كما أن أعضاء وأمين عام القيادة القطرية كان بإمكانهم
    نشر كتب فكرية وثقافية لتعليم فكر البعث وتوضيحه، وكانت أولى المصادر الإعلامية
    كتاب في سبيل البعث لمؤسس الحزب ميشيل عفلق، وكتابه معركة المصير الواحد وغيرها من
    المؤلفات والخطب والمقالات، التي نشرها في صحيفة البعث الدمشقية منذ عام 1946ـ
    1966.



    وشكلت مؤلفات منيف الرزاز مرجعية للبعثيين، واتسمت
    مؤلفاته بالوضوح في التعبير عن رأي الحزب، و نشرتها دار الطليعة في بيروت وغيرها
    من دور النشر، ومنها: تطور معنى القومية وكتاب معالم الحياة العربية الجديدة، الذي
    صدر عام 1952 ونال جائزة جامعة الدول العربية.



    وكان كتاب دستور حزب البعث الصادر عام 1947، من أهم
    المواد التي يبدأ بمطالعتها أعضاء البعث وأنصاره، ثم اللوائح الداخلية وغيرها.



    ج) تجنيد القوى والتحالفات السياسية لمصلحة البعث


    كان حزب البعث حريصا على دوام العلاقة واستمرارها مع الأحزاب
    الأخرى، وتجنيد القوى السياسية لمصلحته رغم وجود خلافات مبدئية وفكرية، وكان هناك
    فترات من التعاون والخلافات وعلى فترات متناوبة ولقد قررت هذه العلاقات مستوى
    المنافسة على أصوات المواطنين، وعدد المرشحين والناخبين، والفائزين، أو تشكيل
    الجبهات الوطنية والأطر المشتركة والموقف من الحكومات.



    حكم توجه البعث تجاه الأحزاب والقضايا: الموقف المبدئي والفكري للبعث
    من الأحزاب الأخرى، وفي هذا الإطار كانت الأحزاب الشيوعية في الأردن وفلسطين
    وسوريا والعراق من اشد المنافسين لحزب البعث، وهي منافسة قديمة بدأت في سوريا،
    وكان البعث يركز في محاربته للشيوعية ومنافسته و مهاجمتها في الأمور التالية:



    1)الشيوعية غريبة ومن مصادر غير عربية، ولا تلبي طموحات، وأماني
    القومية العربية وأهدافها.



    2) سلبية الاشتراكيين الماركسيين، وتأثرهم بالخط الستاليني، الذين
    يستظلون بظلال موسكو.



    3) قال البعث أن اشتراكيته من صميم القومية العربية، ومبادئه مقتبسة
    من المجتمع العربي وواقعه وشدد البعث على أن فكرة الشيوعية جاءت من الظروف
    الأوروبية.



    كانت حركة القوميين العرب حليفا طبيعيا لحزب البعث، وقد
    كانت حركة صغيرة نشأت بعد البعث بسنوات، وتجمعهما المبادئ المشركة في مبادئ الوحدة
    وتحرير فلسطين ورفض التصالح والتفاوض مع اليهود، ولم يكن من خلاف بينهما سوى أن
    البعث كان يتبنى الاشتراكية بينما كانت شعارات حركة القوميين العرب تجمع الوحدة
    والتحرير، ولا تتبنى الاشتراكية.



    وقد مرت علاقة بعض قادة البعث والقوميين العرب بفترات تقارب وصلات
    عميقة فقد جمعتهم "جمعية العروة الوثقى " في الجامعة الأميركية في بيروت
    ومنهم: جورج حبش وجمال الشاعر وسعدون حمادي في أنشطة الجمعية الثقافية والتي أشرف
    عليها قسطنطين زريق.



    وعندما تأسست الحركة عام 1952، كانت هناك مباحثات
    لتوحيدها مع البعث و اشترط القوميون العرب أن يبدأوا ممارسة الكفاح المسلح
    والتدريب على السلاح قبل ممارسة النضال الشعبي، واعتماد تنظيم حديدي، إلا أن البعث
    كان يرى أن يبدأ بالنضال الجماهيري السياسي أولاً.



    جرى في عام 1958 تقارب كبير بسبب إيمان الطرفين بأهمية الوحدة
    السورية- المصرية، وبعد مرور عام من تحقيق الوحدة، صدر بيان مشترك في شهر شباط/
    فبراير 1959 باسم "الكتلة القومية الاشتراكية"، الذي أكد أهمية الوحدة
    العربية بين البلدين وضرورة لحاق الأردن بها.



    ولكن علاقتهم توترت وتنافرت بعد استقالة وزراء البعث في حكومة
    الجمهورية العربية المتحدة وقد حاول جورج حبش أ ن يمنع هذه الاستقالة، ولكن دون
    جدوى فساءت العلاقة بينهما.



    رغم التعارض بين النظام الأردني من جهة، وسائر الأحزاب
    الأردنية، إلا أن أحزاب الحركة الوطنية لم تتغلب على صراعاتها وتناقضاتها، وكانت
    تستغلها الحكومة الأردنية لمصلحتها. رغم ذلك شهدت العلاقة بين حزب البعث وحركة
    القوميين العرب تعاونا بارزا وتشكلت الجبهة الشعبية القومية منهما. في حين واصل الشيوعيون
    والإخوان المسلمون عملهما المنفصل، حتى بعد إنشاء الجبهة التي كان عليها مهمة
    توحيد جهودهم جميعاً، ولقد ساءت علاقات القوميين والشيوعيين بعد انقلاب تموز/
    يوليو 1958 في العراق، بعد أن توطدت علاقات الشيوعيين مع نظام عبد الكريم قاسم على
    حساب القوى القومية، وسرت إشاعات وأقوال تتحدث عن تعاون وتخطيط القوميين والبعثيين
    لعمل انقلاب والتخطيط لاغتيال شخصيات أردنية، ولكن بوصول البعثيين للسلطة في آذار/
    مارس 1963 انتهى هذا التعاون، وساءت علاقاتهما.



    كانت الأحزاب الأردنية كالحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي
    الاشتراكي والحزب الاشتراكي الوطني، والقوميين العرب، تتوحد في القضايا الكبرى
    ومنها الموقف تجاه حلف بغداد، أو ضد تزوير الحكومة للانتخابات، و دعم حركات التحرر
    العربية، وهذه بعض الأمثلة على هذا التحالف: ـ



    1) في شهر تشرين الأول / أكتوبر 1954تحالفت الأحزاب ضد تدخل
    الحكومة في انتخابات البرلمان والتي اتهمت بتزويرها، لذا جرت بتاريخ 17 تشرين
    الأول / أكتوبر مظاهرات شعبية عنيفة شملت البعثيين والشيوعيين وحركة القوميين
    العرب، وكان أعنفها في عمان ونابلس.



    2) في كانون الثاني/ يناير 1955 تحالفت الأحزاب ضد قرار
    حكومة هزاع المجالي بالانضمام لحلف بغداد.



    3) تحالفت أحزاب الحركة الوطنية في شهر نيسان / أبريل
    1957، وعقدت مؤتمرها وقد تشكلت لجنة وطنية في نابلس وعمت المظاهرات في مدن
    المملكة. و في عام 1956 تعاون حزب البعث مع حركة الإخوان المسلمين، وعدد من
    المستقلين في بناء " جبهة المقاومة الشعبية "للاحتلال الإسرائيلي في غزة
    عام 1956.



    بينما رفض البعث الدخول مع الحزب الشيوعي في جبهة وطنية بسبب اعتراف
    الأخير بقيام دولة إسرائيل، وبقرار التقسيم الصادر عام 1947.



    ولكن مظاهر التنافس والتناحر بين البعث والشيوعيين، كانت لا تقل عن
    الأولى وتظهر على النحو آلاتي: ـ



    1) ظل البعث حذرا من إقامة جبهة وطنية مع الحزب الشيوعي، وكان يتنافس
    معه رغم أن البعث دعا إلى تشكيل جبهة اشتراكية تضم الأحزاب الاشتراكية في الوطن
    العربي وقارة آسيا، إلا أنه قابل دعوة الحزب الشيوعي لإقامة جبهة وطنية بالرفض
    لأنه اعتبرها عملية خاصة بالحزب الشيوعي هدفها حل مشاكله ورفع العزلة عنه، وتستهدف
    مقاومة قيادة البعث للجماهير الشعبية، كما أن حزب البعث لا يثق بمسلكهم التاريخي
    والتنظيمي.



    2) أدت المذابح التي قام بها الشيوعيون في شهر آذار/ مارس 1959
    بمدينة الموصل العراقية* وقيام عبد الكريم قاسم بإعدام الضباط
    القوميين المتهمين بانقلاب على نظامه إلى صراعات وخلافات بين حزب البعث وسائر
    المؤمنين بالقومية العربية من جهة والأحزاب الشيوعية في الوطن العربي من جهة أخرى
    .



    انتقلت الخلافات إلى فلسطين حتى أن الحزب الشيوعي الإسرائيلي تعرض
    إلى انقسام في صفوفه وحلت الجبهة العربية، وولدت حركة قومية عربية باسم "
    جماعة الأرض "



    د) إدارة الانتخابات البرلمانية


    نظر حزب البعث للانتخابات البرلمانية بأهمية بالغة، واعتبرها وسيلة
    للوصول إلى أهدافه وقد خاض البعث انتخابات البرلمان منذ أن توحدت الضفتين الشرقية
    والغربية، وخاض أربع دورات انتخابية حتى عام 1967، ومنها انتخابات نيسان 1950
    وانتخابات 1951، 1954، 1956 وفي الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية نجح عبد
    الله نعواس وعبد الله الريماوي.



    رغم أن البعثيين والشيوعيين كانوا من ضحايا الانتخابات المزورة
    في الدورة الثالثة التي سبق أن تحدثنا عنها، التي انسحب منها المرشح سعيد المفتي
    رئيس الحكومة يومئذٍ وعلى خطاه سار الريماوي والأحزاب الأخرى واندلعت المظاهرات
    والصدامات في رام الله ونابلس والقدس، وقد جاءت بتحريض ممن اتهموا الحكومة
    بالتزوير، وهم ضحايا الانتخابات أمثال: الشيوعيين والبعثيين.



    رفض الأمين القطري لحزب البعث الأردني عبد الله الريماوي
    الدخول في جبهة وطنية تضم الأحزاب، وفضل دخول الانتخابات دون التكتل مع أي منها.
    رغم أن الأحزاب الأخرى عرضت على البعث الدخول في قائمة موحدة والحصول على خمسة
    مقاعد إلا أن عبد الله الريماوي أصر على النزول بقائمة بعثية مستقلة، وكان متشددا
    في مسألة التحالف مع الحزب الوطني. وقد حاول أكرم الحوراني تبصيره بالأثر السلبي
    لذلك مثلما اتفق ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وكمال رفعت على هذا الرأي، ولكن
    دون جدوى. ودخل حزب البعث الانتخابات هذه المرة ب16 مرشحا موزعين على مختلف
    المناطق في المملكة الأردنية الهاشمية. إلا أن نصيب البعث من النجاح كان محدودا
    وبعيدا عن تقديراته التي نجح فيها كمال ناصر وعبد الله الريماوي، وكانت نتائجها
    هزيلة بالنسبة للبعث.



    وكان لنتائج الانتخابات الهزيلة بالنسبة لحزب البعث، وفشل مرشح
    البعث حنا نعواس في الانتخابات عن القدس انعكاسا سلبياً على قاعدة الحزب، مما أدى
    إلى انفصال بعض القيادات عن الحزب، ومنهم عبد الرحمن شقير وإبراهيم حباشنة، ويرجع
    فشل نعواس في هذه الانتخابات للصدى القوي للجبهة الوطنية* في القدس، حيث أدت وحدة صفوف الوطنيين إلى
    استمالة سكان المدينة الذين يرون في هذه الوحدة الطريق الأقرب والأنسب لمقاومة
    الصهيونية الغازية، كما أسهمت الخدمات الجليلة التي قدمها يعقوب زيادين لفقراء
    المدينة في
    دعم الجبهة الوطنية ومرشحها.



    كان تنافس مرشحي البعث شديدا مع غيرهم، حتى أن بعض أقارب
    المرشحين البعثيين كانوا مرشحين في قوائم أخرى، وترك حزب البعث الحرية للأعضاء أن
    ينتخبوا أ يّا من المرشحين، ولكنهم اختاروا حزبهم السياسي كما هو الحال في تجربة
    كمال ناصر والذي رشحه الحزب، في وقت قرر خاله موسى ناصر أن يرشح نفسه عن منطقة رام
    الله، وترشح عادل الشكعة عن نابلس إلا أن أخيه بسام الشكعة نشط في دعايته لمصلحة
    البعث، ورغم أن البعث كان يدرك أنّ بعض مرشحيه ليسوا بمستوى الشعبية، التي يتمتع
    بها مرشحو الأحزاب الأخرى في لواء نابلس، إلا أنه كما يظهر كان يفضل ترشيحهم حتى
    يشتد عوده في التجارب البرلمانية.



    نشط البعث أثناء الانتخابات في حشد تجمعات جماهيرية كبيرة،
    وخرج عن الطابع السري في الاستقطاب هذه المرة. سيّر الباصات لنقل أبناء القرى في
    منطقة رام الله والمناطق الأخرى إلى صناديق الاقتراع، كما أن أعضاءه ركبوا
    سياراتهم حاملين مكبرات الصوت داعين الجماهير لحضور" المهرجان الدعائي
    الانتخابي الكبير والحاشد في رام الله .



    وضع البعث تصوراته في برنامجه الانتخابي، الذي ضم مختلف
    القضايا التعليمية والثقافية والاقتصادية والأمن والجيش والسياسة الخارجية والموقف
    من القضية الفلسطينية.



    وتعتبر انتخابات تشرين أول / أكتوبر 1956، من أكثر الانتخابات
    التي تحمس لها البعث ومن الشعارات البعثية وقتئذًٍ" الجيش والحرس الوطني درع
    الوطن، وأملنا لليوم المنشود ويعملان على: ـ



    1) تحرير الجيش والحرس الوطني من الحاجة للمال البريطاني، ومن
    قيود المعاهدة البريطانية، وقبول المعونة العربية بديلا عنها.



    2) تسليح الجيش والحرس الوطني تسليحاً كاملاً من الكتلة الشرقية.


    3) تحقيق وحدة الجيوش العربية، لكي تطوق إسرائيل بجيشٍ واحدٍ وقيادةٍ
    واحدةٍ.



    وينقل سيلع عن ناجي علوش أن أسباب فشل البعث في انتخابات عام
    1956 تعود إلى الأسباب الآتية: ـ



    1 ) ضعف الإطار التنظيمي، إذ أن أعضاء البعث كانوا أعضاءّ جدد
    ولم تكن لديهم الخبرة الحزبية وكثيرون منهم كانوا طلاباّ.



    2)غياب البرنامج العملي استعداداّ للانتخابات وقبل بدئها.


    3)غياب التعاون مع الأحزاب، والتيارات السياسية الأخرى، ومخاوف
    الأحزاب الأخرى من البعث.



    ويضاف إلى الأسباب المذكورة أن الريماوي فتح باب العضوية على مصراعيه
    في محاولة لمواجهة الزعامات المعتدلة التي كانت تؤيدها الفئات غير الملتزمة عند
    الانتخابات وقد ورثت هذه الزعامات النفوذ المحلي والزعامة الموروثة، أو العلاقات
    الشعبية التي كسبتها من العمل المهني أو وظائف الدولة وينطبق الحال على البعث
    والشيوعيين والقوميين العرب الذين فاز منهم أصحاب الأوضاع المذكورة.



    6) علاقة القيادة القطرية في المملكة الأردنية بالقيادة القومية لحزب
    البعث في دمشق



    نبعت العلاقة بين البعث في الأردن وفلسطين وقيادته القومية، من
    القاعدة الفكرية المشتركة ومن طبيعة تسلسل المراتب الحزبية، والتي تقوم على أساس
    اعتبار القيادة القومية، أعلى سلطة تنفيذية. وتعمل القيادة القومية على توجيه
    ومراقبة منظمات وفروع الحزب، في جميع الأقطار تقبل أو ترفض الاندماج مع تكتلات
    سياسية أخرى، أو التعاون مع الأحزاب الأخرى، أو الاشتراك في الحكم أو الدخول في
    الانتخابات النيابية، أو المشاركة في المؤتمرات العربية والدولية. أ ما صلاحيات
    الأمين العام فهي أيضا كبيرة أنها نفس صلاحيات القيادة القومية.



    تضم القيادة القومية لحزب البعث أعضاء يتم انتخابهم في مؤتمرات
    البعث القومية التي تعقد بعد أن توجه القيادة القومية دعوات إلى أعضاء القيادات
    القطرية ويراعى في اختيارهم أن لا يزيد عدد ممثلي كل قطر عن ثلاثة أشخاص، وبموجب
    المؤتمر القومي يتقرر انتخاب الأمين العام وانتخاب أعضاء القيادة القومية، ويشترط
    توافر جملة شروط في عضو القيادة القومية ومنها أن يكون قد مضى على عضويته في حزب
    البعث عشر سنوات متتالية، وان يتفرغ للعمل في القيادة القومية.



    تتولى القيادة القومية في حال غياب المؤتمر القومي مهمة رسم إستراتيجية
    النضال للبعث بتعميم مواقفها، وتنسيق جهودها مع القيادات القطرية نحو توحيد الأمة
    العربية وتنظيم ارتباط الحزبيين خارج الوطن العربي ومن مهمات القيادتين القومية
    والقيادات القطرية العمل على تنسيق الإطار التنظيمي ويقوم على طاعة المراتب الدنيا
    للمراتب العليا حسب المركزية الديمقراطية التي عمل بها الحزب، ومن حق القيادة
    القومية حل القيادات القطرية في حالة خروجها على مبادئ البعث، وتعيين قيادات قطرية
    مؤقتة لحين إجراء انتخابات.



    لم يكن أعضاء القيادة القومية في وحدة فكرية تامة، وكثيراً ما جرى
    إبعاد بعضهم بسبب خلافاتهم مع القيادة القومية وعلى رأسها طرد الأمين القطري
    الأردني عبد الله الريماوي ومجموعته، كما حدث في المؤتمر القومي الثالث 1959، وفي
    المؤتمر القومي الرابع 1960، طرد فؤاد الركابي أمين عام القيادة القطرية في العراق
    وفي المؤتمر القومي الخامس 1962 صدر قرار بشطب القيادة القطرية السورية وطرد أكرم
    الحوراني ومجموعته وتم تعيين لجنة ثلاثية عراقية لإعادة تنظيم حزب البعث في سوريا.



    في ضوء ما تقدم فإن على القيادة القطرية في الأردن وفلسطين
    ومنها فرع غزة أن تنسق سياستها الإستراتيجية مع القيادة القومية في دمشق، وينبع
    هذا من النظرة القومية الشمولية التي يتميز بها البعث في نظريته وبناءه التنظيمي.



    7) تسلسل المراتب التنظيمية في حزب البعث


    يتدرج التنظيم الحزبي البعثي في فلسطين، حسب النظام الداخلي
    للحزب، و تعتبر الخلية الحزبية أدناها مرتبةً في سلم الهيكل التنظيمي والمراتبي
    للحزب في مختلف الأقطار التي يتواجد فيها حزب البعث وتعتبر أعلاها مرتبةً القيادة
    القومية، وعبر هذه المراتب وتسلسلها يبدأ تجنيد الأشخاص للحزب.



    تتدرج هيكلية الحزب، وتنظيمه من الأدنى
    إلى الأعلى في تنظيم هرمي ويضم الخلايا وكل خلية تضم (3ـ7 )أشخاص، وللخلية مسئول،
    وهي أدنى وحد ة تنظيمية، ومهمتها نشر أفكار الحزب ومبادئه، وتعقد اجتماعات دورية،
    وتشترك عدة خلايا من بين (3ـ7خلايا ) لتكون فرقة حزبية، وتعلوها مرتبة الشعبة،
    والتي تتكون من 2ـ9 فرق ويعلوها في المرتبة فرع الحزب، وهو عبارة عن اشتراك فرقتين
    أو أكثر. ومن مجموع فروع الحزب التي لا تقل عن فرعين تتكون القيادة القطرية. تتألف
    القيادة القطرية من واحد وعشرين عضوا، كحد أقصى في القطر الذي يحكمه الحزب ومن بين
    13 عضوا، كحد أقصى في ظروف العمل السري. وهذه هيكلية التنظيم الحزبي في فلسطين
    والأردن في عام 1957 كما تحددها اللوائح الداخلية، وسير العمل الحزبي في حينه، وقد
    وصل تنظيم حزب البعث في المملكة الأردنية الهاشمية إلى مستوى قيادة قطرية، يمثلها عبد
    الله الريماوي في عضوية القيادة القومية، بينما وصل البعث في غزة إلى مستوى قيادة
    فرع، وهي أقل مستوى من القيادة القطرية، وترتبط بالقيادة القومية مباشرة في سوريا،
    ويشاركها فرع الطلاب في مصر، ولا ترتبط قيادات البعث في قطاع غزة والضفة الغربية
    برباط هيكلي في حينه، وهذه صورة لما قام عليه التسلسل الهرمي آنذاك كما يوضحه
    الشكل الآتي:


    _________________
    البعث طريقنا
    avatar
    Caprs
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    التقييم : 326
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 04/05/2009
    الموقع : www.fnrtop.com

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف Caprs في الإثنين أبريل 19, 2010 3:01 pm

    تسلسل الهيكل التنظيمي في حزب البعث
    العربي الاشتراكي في فلسطين والأردن



    ملاحظة: الفرق والخلايا المنبثقة عن شعبة نابلس
    والخلايا مجرد مثال، وينطبق هذا المثال على جميع الشعب المدونة أعلاه.



    لقد بلغ حزب البعث في الضفتين الغربية
    والشرقية، من القوة بحيث كانت له قيادة فرع سنة 1952. وعقد مؤتمرًا حزبيا عام 1953،
    أما في قطاع غزة فهو لم يتعد " قيادة الفرع" حتى عام 1967، ولم يعقد
    مؤتمرات قطرية.



    ظل الريماوي في منصب الأمين القطري لحزب
    البعث في المملكة الأردنية منذ عام 1952 وحتى عام 1959، كما ذكر سابقا.



    طرد الريماوي بسبب انحيازه لجمال عبد
    الناصر، وحل محله الرزاز أمينا عاما حتى عام 1965. حيث شغل منصب أمين عام حزب
    البعث بدلا من ميشيل عفلق.



    أما في قطاع غزة ومصر فقد تكونت قيادة
    فرع، وكان أمين السر علي مختار المسئول عن الطلاب، بينما كان مسئولا عن شعبة غزة
    عضو قيادة الفرع وفا الصايغ، وهو مسئول القطاع بأكمله وأعطيت قيادة المنطقة
    الوسطى. وقيادة خان يونس لمصطفى أبو مدين، وتكون فرع غزة من شعبتين إحداهما في غزة،
    والأخرى في خان يونس.



    وفي عام 1959، أصبح صدام حسين مسئول قيادة
    تنظيم غزة، وتنظيم الحزب في دول شمال أفريقيا العربية، وتنظيم الحزب في السودان
    ومصر.



    Coolعلاقة حزب البعث بحكومتي الأردن ومصر حتى عام
    1958



    سلك حزب البعث في علاقته مع النظام
    الأردني منهج المعارضة الذي انتقد تصرفات الحكومة، وهاجم نهج ملك البلاد.



    بدأت المعارضة في عهد الملك عبد الله،
    وتمثلت بانتقاد سياسته عبر " صحيفة البعث" التي حررها الريماوي وضمت
    نعواس، وكمال ناصر.



    وفي شرق الأردن صدرت صحيفة الميثاق في عام
    1948، كصحيفة أسبوعية على يد بعض عناصر المعارضة الفلسطينية والأردنية، وشنت
    كلاهما حملات عنيفة على السياسة البريطانية في الشرق الأوسط.



    كانت صحافة البعث صريحة في معارضة النظام
    سواء أكانت البعث أو الجيل الجديد، وهي تهاجم* ملك البلاد في مناسبات عديدة.



    بعد اغتيال الملك عبد الله في 20 تموز
    1951، شهد الأردن فترة انتقالية في الحكم، وفي السادس من أيلول، تسلم الأمير طلال
    السلطة في البلاد، خلفا لوالده، وقوبل بترحاب مجلس النواب والشعب وعهد إلى توفيق
    أبي الهدى بتشكيل وزارته التاسعة.



    وقد صرح أبو الهدى بأنه لن يمس التكتلات
    السياسية، وسيعيد النظر في سياسته ولن يشتط في تطبيق أحكام قانون الدفاع الأردني،
    وأن لا يبالغ في الاعتقالات وأن يقوم بتطهير الجهاز الإداري.



    ولكنه نقض وعده، وتصرف بديكتاتورية، وعندئذ
    اتفقت المعارضة من مختلف التيارات السياسية على إسقاط حكومته، وإخراجه من مركز
    القدرة السياسية. قامت معارضة قوية داخل البرلمان وخارجه، وعقدت جلسة لمجلس النواب
    وقد تصدى النائب البعثي عبد الله نعواس لتوفيق أبي الهدى بانتقادات قاسية. ففي
    جلسة مجلس النواب التي عقدت في 11 تشرين الثاني/ أكتوبر 1952 هاجم عبد الله نعواس
    و مؤيديه من النواب رئيس الوزراء، وأنقسم المجلس النيابي، وتشكلت كتلة معارضة،
    وأنسحب من الجلسة 17 نائبا من بين 40 نائبا.



    وتبلورت أفكار المعارضة بتقديم مطالب وهي:


    إقالة السيد توفيق أبي الهدى و تعديل الدستور،
    وجعل الثقة الوزارية بالأكثرية العادية والمطالبة بإلغاء القوانين الاستثنائية،
    وتعديل قانون الدفاع وإخراج المعتقلين من السجون وإحالتهم للقضاء ومحاربة الغلاء
    والبطالة، و المحافظة على حقوق اللاجئين، وحمايتهم من استبداد، وكالة الغوث، و
    المطالبة بتطهير الجهاز الإداري. وقررت المعارضة البرلمانية تبني المطالب الشعبية،
    وتقرير مبادئ ثابتة تلتف حولها، و تكوين مكتب يتألف من السادة: ـ عبد القادر
    الصالح،و هزاع المجالي، وأنور الخطيب،ويوسف عباس عمرو،وعبد الله الريماوي ،وعبد
    الفتاح درويش.



    واستمرت المظاهرات في مدن المملكة مطالبة
    باستقالة الحكومة، فعمد إلى اعتقال وسجن المتظاهرين وتهديد النواب، وحاول أبو
    الهدى سن قانون للتطهير الإداري ولم ينفذه.



    وأدى مرض الملك إلى غياب دوره، وإلى
    إعفائه من ممارسة سلطاته الدستورية التي انتهت في 11 آب / أغسطس 1952، وتسلم الملك
    الشاب الحسين بن طلال مقاليد الحكم والذي أتم الثامنة عشرة من عمره في الثاني من
    أيار/ مايو 1953 وأدى اليمين الدستورية، وكلف السيد فوزي الملقي تشكيل حكومة جديدة.



    وفي السنة الأولى من حكم الحسين قامت إسرائيل
    باعتداء حدودي كبير خارقة اتفاقية الهدنة بهجومها على قرية قبية* من قرى محافظة رام الله، مما شكل سببا ً في
    النقمة الشعبية إلى الحكومة الأردنية والضباط الإنجليز، وغذى المعارضة بمطالب
    محددة وواضحة، كالمطالبة بتسليح الحرس الوطني، وطرد الضباط الإنجليز.



    بسبب هذه الجريمة أنفجر الغضب الشعبي
    والرسمي، وقامت المظاهرات في القدس، عمان نابلس، و رام الله، واربد، وهوجم المجلس
    الثقافي البريطاني، ومكاتب النقطة الرابعة في عمان. وقوبل قادة الجيش البريطاني
    بهجوم لاذع، وانتقاد لدور قيادتهم البريطانية المسيطرة على الجيش الأردني، وطالبوا
    بإسقاط سيطرتهم، وعلى رأسها الفريق كلوب باشا.



    اهتم حزب البعث بجريمة قبية التي ارتكبها العدو
    الصهيوني، وكشف التقصير الشديد في تأمين الدفاع عن الحدود، وحرك التظاهرات الداعمة
    لشعاراته المرحلية، ومنها تحرير الجيش وطرد كلوب باشا، ثم رفضه لزيارة تمبلر
    ومحاولته ربط الأردن بالأحلاف الأجنبية.



    تبع هذه الأحداث رفض مجلس النواب منح الثقة
    بوزارة توفيق باشا أبو الهدى والذي اصدر سلسلة قرارات تقيد وتمنع صدور الصحف ولمدة
    ستة شهور، ومنها اليقظة (صحيفة البعث ) والكفاح( يحيى حمودة وإبراهيم بكر) والميثاق
    (صحيفة الحزب الاشتراكي )، والعهد الجديد وصوت الشعب.



    ظل البعث في جبهة المعارضة ضد النظام
    الأردني، وكانت مجمل مواقفه تحارب تزوير الانتخابات، واندفع الحزب في اتجاه
    المعارضة العلنية كما أن مواقف قادته تميزت بالجرأة والصراحة والوضوح في نقد
    الحكومة وسياساتها وقد أوضح البعث مطالبه في برنامجه، والتي جسدها مؤتمره القطري
    في أيار/ مايو1954 على النحو الآتي:



    1ـ تعديل قانون الدفاع، وإطلاق الحريات إطلاقا
    كاملا.



    2ـ وضع قانون انتخابي تقدمي.


    3ـ فصل الشرطة والدرك عن الجيش.


    4ـ مهاجمة المعاهدة الانجليزية الأردنية، كخطوة
    فعالة في سبيل العمل على إلغائها.



    5ـ إبراز الوحدة العربية كضرورة قومية، وكحل
    للخلاص من المعاهدة البريطانية الأردنية وتحرير الأردن.



    6ـ مقاومة تصفية القضية الفلسطينية أو
    التفاوض مع اليهود ومقاومة الاستيطان ورفض الصلح مهما كانت الصور والأشكال.



    أما موقف البعث في فلسطين و رؤيته وتحليله
    لنظام عبد الناصر فقد نبع من تحليل القيادة القومية للبعث ونظرتها في بداية الأمر،
    التي كانت تؤمن بالثورة والنضال الشعبي في الوصول إلى الحكم وعدم جدوى الانقلابات
    العسكرية، لما حملته من مخاطر ديكتاتورية، وتسلط نظام الفرد وكان لتجربة حزب البعث
    وترحيبه بانقلاب حسني الزعيم وثبات عدم صحة رأيه أثر في حذره من انقلابات
    العسكريين التي تتناقض مع العمل الشعبي.



    ففي الثلاثين من آذار/ مارس1949، قام حسني
    الزعيم بانقلاب عسكري باركه الشعب وتوسم فيه خيرا، وكذلك كان موقف البعث الذي راح
    يتقرب من الزعيم ويعرض عليه برنامجه الإصلاحي، ويرفع له مذكرات، أكدت على ضرورة
    تشكيل جبهة سياسية تمنع قائد الانقلاب من التفرد في السلطة.



    ورفع البعث بيانا يشرح فيه مطالب البلاد
    والأوضاع الراهنة وانحرافات العهد الجديد وأوكلت إلى عضو في حزب البعث صياغته، ومن
    ثم تسليمه إلى حسني الزعيم قائد الانقلاب وتوزيعه كمنشور ووقع عليه قادة البعث
    يومئذ*، فاعتقلهم الزعيم ومعهم عدد كبير من الحزبيين، وعوملوا بشتى الإهانات
    وتعرضوا لشتى وسائل التعذيب..



    وقام سامي الحناوي بانقلاب آخر على الزعيم
    في 14 آب/ أغسطس 1949 ثم تلاه انقلاب أديب الشيشكلي الذي أمسك بالسلطة، وحل
    الأحزاب ومنع الصحف من الصدور، و أطلق العنان لحركة التحرير العربية لأن تعمل باسمه.



    إزاء هذه التطورات، وقف البعث من
    انقلاب 23تموز/ يوليو 1952 في مصر موقف الحذر. وبعد أن وقّع عبد
    الناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا عام 1954، والتي تنص على تأمين قواعد في قناة
    السويس لبريطانيا في حالة تعرض بريطانيا للخطر في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا علقت
    القيادة القومية في نشرتها السرية لفروع الحزب في الوطن العربي "النضال ضد
    الإقطاعية لا يمكن أن يتم بدون دعم القوى السياسية المنظمة في إطار نظام ديمقراطي،
    ودعا البعث الحكم في مصر بعد الإطاحة بالملكية إلى إقامة نظام دستوري ديمقراطي،
    ودعا أنصاره وأعضاءه لتعبئة الرأي العام العربي ضد الدكتاتورية والتي نكلت بالقوى
    الشعبية"



    جرى في عام 1954 تبادل الزيارات بين
    المسئولين المصريين ورجال الحكم في العراق فانتقد البعث إقامة علاقات مع الحكم
    العراقي، ووصف النظام المصري بالدكتاتوري، وأنه نظام يتعارض مع الشعب، وبين البعث
    أهمية إطلاق الحريات، وإفساح المجال للهيئات والمنظمات الشعبية، وأوضح أن من لا
    يؤمن بالشعب لا بد أن يلجأ للأعداء وأن الولايات المتحدة تسند وجوده كنظام
    ديكتاتوري وشككت في الهالة التي تظلل النظام من قبل الاستعمار الذي "مهما
    حاول إظهار هؤلاء الضباط الأغرار بمظهر الأبطال الأحرار إلا أن زيف الحكم يظهر زيف
    بطولته"



    لكن هذا الموقف العدائي والحذر في التقرب
    من عبد الناصر تحول نحو مطالبة حكومة الأردن بالدخول في وحدة مصرية سورية أردنية،
    ودون شروط، وأخذ يطالب حكومة الأردن بالحصول على المعونة العربية بدلاً من المعونة
    البريطانية، وكان ذلك التوجه قد ظهر مع بداية نيسان عام 1955، حيث قام النظام
    المصري بتوقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد السوفيتي، وعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا،
    ثم اتفاقية تعاون متبادل مع سوريا والسعودية في أواخر تشرين أول/ نوفمبر لمواجهة
    الضغوط الغربية الناجمة عن حلف بغداد.



    هذه التطورات جعلتهم يصفون نظام عبد
    الناصر نظاما قوميا تحرريا وتقدميا ودعا على أثر ذلك حزب البعث، والحزب الوطني
    الاشتراكي إلى جمع التبرعات لتسليح الجيش المصري. ولأن مصر ستحقق إرادة الأمة
    العربية، وهو ما دفع تقارب البعث مع عبد الناصر، ومعارضة الطرفين لحلف بغداد، حيث
    زار الرئيس التركي الأردن والعراق عام 1955، وسعى إلى ضم الأردن إلى حلف بغداد،
    وفي كانون الثاني وصلت بعثة الجنرال البريطاني تمبلر على رأس وفد كبير، واقترح أن
    يكون الانضمام إلى حلف بغداد على حساب الاتفاقية الموقعة بين بريطانيا والأردن
    عندها أخذت الأجهزة المصرية الإعلامية بمهاجمة الحلف معبرة أنه مكيدة في حين رفع
    البعثيون توقيعات وعرائض وقدموها للملك حسين، وتظاهروا ضد الزيارة في مدن المملكة
    الأردنية الهاشمية.



    وقام جمال عبد الناصر بسلسلة خطوات على
    رأسها قرار تأميم قناة السويس، الذي بعث الحماس في نفوس الجماهير العربية، وفي
    فلسطين والأردن نشر البعث بياناً بهذه المناسبة معلناً احتفاله بالحدث التاريخي،
    وقام برفع صور الرئيس جمال عبد الناصر، وتقدم قادة البعث الجماهير بمسيرات، وجرت
    تظاهرات شعبية في القدس ضمت المئات معلنة تضامنها مع الحكم المصري بقيادة عبد
    الناصر، وفي طليعة صفوفهم كل من بهجت أبو غربية، وعبد المحسن أبو ميزر، وعّمت مدن
    الخليل، ورام الله وطولكرم، ورددت شعارات تطالب بإلغاء المعاهدة البريطانية
    الأردنية، وهتفت الجماهير بعبارات مناوئة للإمبريالية وفيها كان التعاون واضحا بين
    البعث والحزب الشيوعي رغم أن لكل منهما شعارات خاصة به.



    وفي أوائل أيلول / سبتمبر 1956 وقبيل
    انتخابات البرلمان، عبّر قادة حزب البعث عن إعجابهم بخطوة التأميم، التي قامت بها
    مصر وخطوة الحسين في تعريب الجيش، وطرده كلوب باشا. ألقى حمدي التاجي الفاروقي
    وعبد الله الريماوي، خطابين أمام الجماهير المحتشدة وقد امتدح الفاروقي الحسين
    لقيامه بخطوته الجبارة في تعريب الجيش الأردني، وطرد كلوب باشا، و انسجاما مع
    رغبات الشباب، وامتدح جمال عبد الناصر على تأميمه القناة وطالب الملك بإلغاء
    المعاهدة البريطانية الأردنية وقبول المعونة العربية. و في خطابه عبر عن لسان
    الجماهير العربية المؤيدة لجمال عبد الناصر لما قام به من تأميم لقناة السويس
    والتي هي ملكية خاصة بمصر، ومما قاله أن " قناة السويس مصرية حفرت بأيدي
    عربية، وماؤها عربي، وشواطئها عربية، وسمكها وترابها، وأن العرب يؤيدون مصر من
    الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب "



    أما عبد الله الريماوي فقد ألقى خطابا
    أشار فيه إلى التآمر على قضية فلسطين وطرد "الطاغية الملك فاروق" وأوضح
    أن الاستعمار يحيك الدسائس، والمؤامرات ليس لحكومة مصر التي أممت قناة السويس
    وحدها، وإنما لدول عربية أخرى، وأوضح الريماوي أن قادة البعث يحبون جمال عبد
    الناصر، لأنه يكره الزعيم البريطاني ايدن، وحذر حكومة الأردن، و أي شخص مسئول فيها
    إذا استعملت القواعد العسكرية البريطانية في عمان والمفرق في خدمة بريطانيا.



    لم يقتصر التعاون وتقارب الأفكار بين البعث وعبد
    الناصر في الضفة الغربية ففي غزة التي خضعت للحكم المصري عام 1948حيث أدار الضابط
    المصري مصطفى حافظ عمليات التسلل الفدائي ضد إسرائيل منذ آذار / مارس 1954، والتي
    شارك فيها الشباب البعثي.



    ونال البعث في غزة حرية العمل التي منحتها
    له أجهزة الحكم المصري، وكان أقرب الأحزاب إلى النظام المصري إلى الحد الذي لم
    يميز فيه البعثيون مواقفهم عن مواقف النظام المصري القومية.



    حقق البعث نجاحا بفعل الدعم الذي قدمته
    مصر، وساعدت الحرية المنوحة له في قطاع غزة على توسيع قواعده بين عامي 1958 ـ
    1961، و تم التعاون بين قادة البعث والقيادة المصرية، و تأسست "جبهة المقاومة
    الشعبية " أيام الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والتي ضمت إلى جانب البعثيين
    والأخوان المسلمين، وكانت هناك جبهة أخرى من الشيوعيين وأصدقائهم دعيت باسم
    "الجبهة الوطنية "، وتمت اتصالات بين الجبهتين لتوحيد جهودهما وانتهت
    بالفشل بسبب خلافهما حول الموقف من العلاقة مع الشيوعيين في إسرائيل.



    ويذكر أحد قادة البعث أن كمال رفعت وزير
    الدولة للشؤون العربية قدم لقيادة فرع حزب البعث أموالاً ومواد مطبوعة، وعملات إسرائيلية
    مزيفة، وجرى عمل مشترك لتفعيل دور المقاومة وديمومة عملها، ونظرا لعدم معرفة البعض
    بأسباب هذه العلاقة اتهم وفا الصايغ بالعمالة للمخابرات المصرية.



    ومن صور التعاون الأخرى أن فرع البعث في
    غزة كان بمثابة حلقه الوصل بين نظام الحكم المصري، وحزب البعث في الضفة الغربية
    بقيادة الريماوي،وسبب قرب قطاع غزة من مدينة ؛ لذا تم إدخال كميات من
    الأسلحة عبر منطقة خط الهدنة غربي الخليل الخليل، وتعاون في ذلك قادة البعث ،
    ومنهم : مخلص عمرو ،وعبد الله الريماوي، ووزير الشؤون العربية في الحكم المصري
    كمال رفعت، ومرت الأسلحة من بيارة وفا الصايغ مسئول قيادة فرع غزة.



    وعلى أثر ذلك تم اعتقال مخلص عمرو في 3 آب/
    أغسطس 1958، و استشهد من آثار التعذيب بعد عامين.



    ولقد اتهم عدد من قادة وأعضاء حزب البعث
    في المملكة الأردنية الهاشمية بمحاولة إسقاط الحكم الأردني، وجمع السلاح لهذا الغرض،
    وتعرض عدد منهم للتعذيب الشديد.



    كانت مواقف مصر في كفاحها ضد الاستعمار
    تدفع باتجاه قيادة مصر للعالم العربي ؛ لكونها أصبحت عموداً فقرياً للنضال القومي
    العربي، وقد شجع البعث هذا التوجه ايماناً منه أن مصر تحتل دورا خطيرا في المنطقة،
    وقد أسهمت الهبات الشعبية العربية، وتظاهرات الجماهير المؤيدة للحكم المصري في
    فلسطين وسورية والأردن؛ في أن تمضي الثورة المصرية في حماسها للاتجاه القومي.



    كان من نتائج المواقف الثورية للنظام المصري
    والتي تكشفت يوما بعد يوم أن زاد إلحاح البعث في سوريا على الاتحاد مع مصر. ففي
    هذا السياق نشر عفلق ما يزيد عن 15 مقالة تطالب مصر بالوحدة مع سوريا، التي اعتبرت
    مصر محوراً مهما للوحدة العربية فضلاً عن استهداف الغرب لمصر عبد الناصر.



    هكذا أصبح المناخ مهيئاً للوحدة المصرية
    السورية، التي سيبذل البعث دوراً مهما في تحقيقها، وسيضحي حزب البعث بحل نفسه في
    سوريا ومصر من أجلها.


    _________________
    البعث طريقنا

    خالد راجح
    عضو مبدع
    عضو مبدع

    عدد المساهمات : 111
    التقييم : 237
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 13/12/2009
    العمر : 29
    الموقع : السعودية -الطائف

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف خالد راجح في الخميس مايو 20, 2010 5:09 pm

    شكرا لك اخي على هذا الجهد
    avatar
    عاشق البعث العربي
    عضو مبدع
    عضو مبدع

    عدد المساهمات : 241
    التقييم : 299
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 15/07/2011
    العمر : 38
    الموقع : جمهوريه العراق

    رد: نشوء حزب البعث في فلسطين: نموه وتوسعه بين عامي 1948ـ 1958 م"

    مُساهمة من طرف عاشق البعث العربي في الإثنين يوليو 18, 2011 2:28 pm

    دمت مبدعآ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 3:59 pm